فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 195

وأحب هنا أن ألفت الأنظار إلى حقيقة هامة، فقد رأيت بعض علماء الإسلام يتوجس الشر من الحضارات التى نبتت في أوروبا وأمريكا، وكأنه يتهمها جملة وتفصيلا، ويريد أن يقطع كل صلة بين نهضة المسلمات من كبوتهم وبين الإفادة من بعض العناصر الفكرية والعاطفية في هذه المدنية الجديدة . وهو يرى أن العودة إلى الإسلام، وتجديد مفاهيمه الدراسة يناقض أى نقل أو أقتباس من الأنظمة الشيوعية أو الاشتراكية أو الرأسمالية . بل إن هذا الفريق من العلماء المخلصين لدينهم قد تدفعهم الحماسة إلى اتهام إخوانهم الذين لا يرون حرجا من مد العين إلى مظاهر التقدم الإنسانى في هذه الميادين البعيدة ..؟!! وعندى أن الأمر يفتقر إلى بيان وتوضيح . خذ مثلا قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه". إننا إنفاذا لتعاليم الإسلام نستطيع أن نشرع قوانين جمة لحماية حقوق الإنسان من هذه النواحى جميعا ولعقاب المعترضين لها حكاما كانوا أم محكومين . ولكن الحفاظ على الدم والمال والعرض ليس اختراعا إسلاميا، بل هو مبدأ إنسانى عام، تتواصى به الأجناس والأجيال !! فإذا وجدنا قبيلا من الأرض: أيا كان لونه ودينه، علمته آلام الطغاة أن يحكم السدود أمام مظالمهم، وأن يضاعف الحيطة ضد عدوانهم، وأن يبتكر لذلك من القوانين، ويصوغ من المواد ما يوفر بين الناس مزيدا من الأمن والعدالة فأى حرج في أن ننقل أو نقتبس بعض أو كل هذه الوسائل التى نراها أجدى في تحقيق غايات جاء بها ديننا ووصانا بها نبينا ؟؟ إن الظلم من شيم النفوس . ص _169

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت