فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 195

وهو في سياسة الحكم والمال آفة البشر منذ درجوا على ظهر الأرض. ومهما بلغت زواجر الدين فهى لا تحمى الشعوب من نزوات الجبابرة إذا خلا لهم الجو ومالت بهم نشوة السلطة. وقد تعلمت الأمم أن تضع دساتير دقيقة للموازنة بين السلطات العليا ولضبط العلائق بين الحاكم والمحكوم في شئون الحياة الثابتة والمتجددة. فأى حرج في الإفادة من تجارب الإنسانية طوال بضعة عشر قرنا ربحت فيها ما ربحت وخسرت ما خسرت؟ ومن الذى يقول إن الإسلام يمنع ذلك؟ إنه بعد مضى نصف قرن على وفاة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جرؤ حاكم ـ يتسمى أمير المؤمنين ـ على استباحة المدينة المنورة، ومات على فراشه لم يمسسه سوء! فإذا كان الإنجليز والفرنسيون قد شنقوا أمثال هذا الحاكم، ثم اتخذوا من الضمانات التشريعية ما يغل يد الملوك والرؤساء عن فعل هذه الآثام، وسموا هذه الضمانات نظاما ديمقراطيا. فهل الإسلام هو الذى يتنكر لهذه الديمقراطيات ويحجز أتباعه عن تطبيقها؟؟ * * * وكما عانت الأمم قديما وحديثا من استبداد الحاكم عانت من سوء توزيع المال ومن أثرة الأقوياء في حيازته وإنفاقه: ومن تجاهلهم لحاجة البائسين، وقساوتهم على الضعاف وجحدهم للعاملين المرهقين. وقد ارتقى الحس الإنساني وبلغ مدى بعيدا في احترام كيان الفرد وصيانة مستواه المادى. وسجل ذلك في قوانين وتقاليد صارمة. فمن الذى يصدنا عن اجتلاب هذه القوانين لنعيد العدالة الإسلامية إلى صحراء الجزيرة، وإلى جنبات الأمة المهيضة من إندونيسيا إلى السنغال ؟ ص _170

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت