فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 195

إن الإسلام استهدف العدالة السياسية والاجتماعية يقينا، وترك وسائل تحقيق هذه العدالة وفق أطوار الزمان ومصالح الناس. وإنه لمن معصية الله أن نغلق باب الاجتهاد منذ عشرة قرون فإذا صحونا بعد رقاد مشئوم حسبنا العالم نام كما نمنا. وسد منافذ الاجتهاد كما سددنا ثم قررنا أن نستأنف السير عندما وقفنا.. أى من ألف عام ! دون اكتراث لآثار اليقظة الفكرية والاجتماعية التى شملت الدنيا كلها في هذه السنين الألف..! إن الصراط المستقيم الذى ضمن الله عز وجل للسائرين فيه ألا يضلوا ولا يشقوا تتضح معالمه من وجهين متمايزين: أولهما: إرشاد الوحى الأعلى ـ وهو ما انفردنا نحن المسلمات بنصوصه في الكتاب الكريم والسنة المطهرة. وتوجيهات السماء هذه لها مجالها الذى لا يزاحمها عليه شىء. ونحن مقيدون بهذه التوجيهات لا نستبدل بها غيرها ولا نزهد في أثر منها. بيد أن هذا الإرشاد السماوى كما أسلفنا إذا كان قد عنى بالدقيق والجليل في شئون العبادات فهو في شئون المعاملات يهتم بالأصول وينيط أمور الناس ـ بعد ـ بالمصلحة العامة.. وهنا يجيىء دور الموجه الآخر، هذا الذى يتحرى الخير لعباد الله في سياسة المعاش، وشئون الدنيا، وتحقيق الأصول المجمع على صدقها وسدادها. ونحن المسلمين لا نفضل أحدا من أهل الأرض بميزة خاصة في هذا المضمار، إلا أن نجهد عقولنا أكثر مما يجهدون، ونبحث عن الصواب أكثر مما يبحثون ..! فإذا كسلنا ونشطوا وتراخينا وجدوا فهم أولى بالحق منا وأجدر بالتمكين في الدنيا من أناس جهلوا كيف تساس الدنيا وكيف تدبر مصالحها المرسلة.. ص _171

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت