فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 195

ولا أدرى لماذا يكره بعض الدعاة هذا الإنتاج الرائع، وأكثره وليد تجربة صادقة، وخبرة طويلة، وفطرة أقرب إلى السلامة؟ هذا وقد قرأت بعد ذلك للأستاذ"محمد المدنى"بحثا نفسيا جاء فيه:"إن هدايات الله أفادت أنه لا يسوغ التحريم إلا من الشارع، وأن ما سكت عنه الشارع فهو عفو لا يجوز الحكم فيه بتحريم، فإذا وجدنا معاملة من المعاملات أو عقدا من العقود، أو شرطا من الشروط، ليس للشرع حكم فيه بالنهى والتحريم نصا، وليس في قواعد الشريعة المحكمة تعرض له بالإبطال، فإننا نحكم بصحته اعتمادا على أنه مما عفا الله عنه بالسكوت، وعلى أنه لو كان حراما أو باطلا لأعلمنا بتحريمه بنص مباشر، أو بقاعدة تؤخذ من نص: ( وما كان ربك نسيا) . وهذا المبدأ هو ما عليه جمهور الفقهاء، وقد خالفت فيه بعض المتأخرين، وجعلوا الأصل في ذلك البطلان إذا لم يقم عندهم دليل على الصحة، فأفسدوا بذلك كثيرا من عقود الناس ومعاملاتهم وشروطهم بلا برهان من الشرع. وقد جاء الإسلام وللناس عقود ومعاملات وشروط، فأبقى منها ما أبقاه، وحذف ما حذف، وعدل ما عدل، فلم يقل إن الحلال في المعاملات والشروط ما شرعته وأنشأته، ولكن قال: إن ما لم أعرض له من معاملاتكم وعقودكم وشروطكم ، فإنما تركته وجعلته عفرا، إقرارا لتعاملكم به وإباحة له. وهذا الشأن غير شأن العبادات، فإن الأصل فيها عدم المشروعية حتى يتبين أنها مشروعة، فلا يجوز لنا أن نعبد الله، أو أن نتقرب إليه بقربة، إلا إذا علمنا مشروعية هذه العبادة وهذه القربة، وفى هذا وذاك يقول العلامة ابن القيم في كتابه:"إعلام الموقعين"ص 34 من الجزء الثانى"ما نصه:"الأصل في العبادات البطلان، حتى يقوم دليل على الأمر، والأصل في العقود والمعاملات الصحة، حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم". ص _172

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت