فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 195

والفرق بينهما، أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله، فإن العبادة حقه على عباده، وحقه الذكر أحقه هو ورضى به وشرعه. أما العقود والشروط والمعاملات فهى عفو حتى يحرمها، ولهذا نعى الله سبحانه على المشركين مخالفة هذين الأصلين، وهو تحريم ما لم يحرمه، والتقرب إليه بما لم يشرعه. وهو سبحانه لو سكت عن إباحة ذلك وتحريمه، لكان ذلك عفوا لا يجوز الحكم بتحريمه وإبطاله، فإن الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه، وما سكت عنه فهو عفو. فكل شرط وعقد ومعاملة سكت عنها ، فإنه لا يجوز القول بتحريمها، فإنه سكت عنها رحمة منه من غير نسيان وإهمال. وقد فند هذا الإمام العلامة حجة القائلين بخلاف هذا القول. * * * * من عشر سنين كان في مصر دستور حسن تأملت في نصوصه ثم قلت: إنها ـ على الجملة ـ إسلامية بعد إطراح النظام الملكى منها. وهنا تصدى نفر من الدعاة يجادلنى في حرارة، ويتكلم عن أهل الحل والعقد وأسلوب الإسلام في الشورى. ويتخيل صورا ـ لو صحت ـ لوجب أن تمر في فترة اختبار أخرى تستغرق القرون لا السنين! حتى تثبت صلاحيتها. لم هذا الغض من قيمة الثمار التى وصل إليها غيرنا في أفق المصالح المرسلة؟ وما معنى الركون إلى آبائنا وحدهم إذا كانوا قد قصروا في ناحية فاقهم فيها غيرهم؟؟ قال أبو حامد الغزالى ـ يرد على بعض معترضيه ـ:"لعلك تقول إن كلامك في هذا الكتاب انقسم إلى ما يطابق مذهب الصوفية، وإلى ما يطابق مذهب الأشعرية وبعض المتكلمين، ولا يفهم الكلام إلا على مذهب واحد . فما الحق من ص _1 ص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت