فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 195

المذاهب؟ ثم قال: اطرح هذه المذاهب فليس مع واحد منها معجزة يترجح بها جانبه، واطلب الحق بطريق النظر، ليكون أنت صاحب مذهب! ولا تكن أعمى مقلدا بل خذ الحق أينما وجدته وفى أى ناحية كان. اطلب الحق بالنظر لا بالتقليد، فالحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أينما وجدها". والغزالى بهذا الكلام يترجم عن وجهة النظر الصحيحة للإسلام. إن تفاوت الأحكام في غيبة النصوص ـ أو في وجه فهمها إن وجدت ـ أمر لا ينبغى أن نفزع منه، ومن حقنا أن نستمد منه حرية عقلية مطلقة. خذ مثلا حالة القتل بالإكراه في فقهنا الإسلامي. بعض العلماء يرى قتل المكرِه . وبعض يرى قتل المكرَه . وبعض يرى قتلهما معا. وبعض يرى عدم قتلهما. ما هذا الاختلاف؟ ألا تراه استوعب الفروض العقلية كلها؟ إن العقل التشريعى التمس فيه كل وجهة، ثم رجح الناحية التى آثرها!. هذا التفكير الطلق والمدى الذى يعمل فيه هو نفسه المجال الذى سيعمل فيه القانون الوضعى، في أرجاء الأرض التى لم يصلها إسلام؟. إن النص لا مكان معه لحرية الأخذ والرد، وهذا ما نؤكده مرة ومرة، أما مضمار الاستصلاح ونشدان النفع المطلق في الميادين السياسية والاقتصادية وأنواع المعاملات الأخرى فإن العقل الإنساني قد أسهم ولا يزال يسهم فيه بحظ وافر . ص _174"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت