فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 195

وعلينا نحن المسلمين أن نحصد مع الحاصدين أينع ما أثمره الاجتهاد الحر في هذه الحقول كلها.. ثم إن حضارة الغرب لم تكن جهد أهله وحدهم، فلولا ما قدمته حضارة الإسلام لأوروبا ما انتعشت اوروبا ولا سادت. فلماذا يعز عليا أن نسترد بعض ما وهبنا؟ أحسب أن إهمال النشاط الإنسانى في الميدان العقلى بعد عن الإسلام يضارع الابتداع في ميدان العبادات. إن الغلو بالزيادة في المنقول كالغلو بالنقص من المعقول. كلاهما شطط عن الحق، وجور عن الصراط..!! والرجل الذى يعبد الله بما لم يشرعه ضال، والذى يعبده بالتوقف حيث لا حد، والتوجس حيث لا حظر ضال كذلك..؟؟ وإنى لأدعو إلى الانتفاع من الغرب لا من شئون الصناعة والزراعة فحسب، بل في ميدان العلائق والمعاملات الإنسانية التى وكل الله إلى الناس تنظيمها وتحسينها: وناط بعقولهم اختيار الوسائل الناجعة فيها. فإن الحق في هذا الميدان ليس حكرا على أحد. وقد استغربت من بعض الدعاة الإسلاميين تبرمهم بهذه الحقيقة، وإساءة الظن بمن يعتنقونها، واتهامهم بالانطواء في تيار الغرب. قال الشيخ تقى الدين النبهانى:"جمهرة الناس كانت تحمل فكرة التوفيق بين الإسلام، وبين أنواع الثقافة والعلوم والحضارة والمدنية التى يحملها الغرب. فقد سادت في أواخر الدولة العثمانية فكرة مؤداها أن الغرب اخذ حضارته من الإسلام، وأن الإسلام لا يمنع أخذ ما يوافقه والعمل بما لا يخالفه".. ص _175

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت