فهرس الكتاب
وقال:"... وقد نجح العرب في نشر هذه الفكرة حتى ذاعت بين الجماهير لا سيما المتعلمين ـ وفيهم كثير من الفقهاء ـ وكان هؤلاء يسمون علماء عصريين وأطلق عليهم أنهم مصلحون". ثم قال:"... ونظرا للتناقض الحقيقى بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية، وللتباين الواضح بين الثقافة الغربية ووجهة نظرهم في الحياة، والثقافة الإسلامية، وما ترسمه من طرائق الحياة. ـ نظرا لهذا التناقض لم يكن التوفيق بين ما في الإسلام ، وبين هذه الأفكار ..الخ"ونقول نحن: إن التوفيق بين ما في الإسلام من عقائد وعبادات، وبين ما في أوروبا من تثليث، وطقوس كنسية وجاهلية جنسية مستحيل ! ومحاولة ذلك عبث لم يخطر لبال أحد. أما الذى نراه ممكنا بل واجبا، فهو التوفيق مثلا بين مبدأ الشورى عندنا وبين الأنظمة البرلمانية الناضجة عند القوم. بين مبادئ العدالة الاجتماعية عندنا وبين الأجهزة الإدارية والمالية الرائعة التى تفتقت عنها الاشتراكية الحديثة. قد تقول: وما الدافع إلى ذلك؟ والجواب ننقله كلام الشيخ تقى الدين نفسه"إن القرن التاسع عشر ـ للميلاد ـ شاهد انقلابا خطيرا في الأفكار الأوروبية على أثر الجهود العظيمة التى بذلها الكتاب والفلاسفة والتغيير الشامل الذى صاحب حركة إحياء الشعوب..."قال:"ومن أهم ما وقع؟ تعديل الأنظمة السياسية والتشريعية وسائر شئون الحياة. فقد زالت الملكيات المستبدة وحلت مكانها حكومات نيابية تمثل سيادة الأمة، كان لها أثر كبير في توجيه النهضة . ص _176"