فهرس الكتاب
هذا الى جانب التفوق الصناعى وظهور الاختراعات العديدة..! قد تقول: وما حالتنا نحن يومئذ؟ والجواب أن الشرق الإسلامي كان يترنح كالمخمور الذى أفرط في الشرب. ويبدو أن ما تجرعه على مر القرون من غصص جعل المحاولات الواهنة لإيقاظه تذهب سدى، فما لبث ان سقط في الوحل بين ألوف الذئاب المتربصة.. إن الاستبداد السياسى والظلم الاجتماعى وبراكين الجهالة التى تفجرت بين العرب والتراث والفرس والبربر والهنود وغيرهم من أبناء الأمة الإسلامية، كل ذلك ترك في كياننا عللا دفينة وفتوقا غائرة. وبدهى أن العودة إلى الإسلام ـ هى ولا شئ غيرها ـ رأس الشفاء. ونحن لا نعدو هذا الغرض عندما نقول: إن القواعد التى حواها ديننا قد أحسنت بعض الأمم فهمها وتطبيقها. ويجب أن ندرس مسلكها في ذلك لننتفع به، إن ظهر منه نفع.. إن ذلك يجب علينا حتى لو كنا أوفياء للتراث الذى آل إلينا من كتاب كريم وسنة مطهرة، فكيف، وأساليب الحكم عندنا شردت عن صراط الله المستقيم منذ مئات السنين..؟؟ إن تعليم الإسلام والدعوة إليه يتطلبان فقها واسعا في الحياة، وبصرا ثاقبا بصنوف الناس وألوان الحضارات وأطوار التاريخ وخصائص الأمم وسير العمران في البر والبحر. ونحن ـ إنصافا للإسلام ـ يجب أن نعرضه وحيا خالصا وسنة مجردة، وأن نباعد بين حقيقته العليا وبين ما لابس تطبيقه من خطايا الملوك وأخطاء المتكلمين، ومن طباع بعض الأجناس التى حملته فكانت حدة مزاجها ـ مثلا ـ سببا في الظنة به والريبة فيه . ص _177