فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 195

وقد شاب سير الإسلام في الحياة كدر، توفر الأئمة على كشفه، إنصافا للإسلام، و إبانة عن تعاليمه الخاصة. وذلك هو التجديد الذى نرحب به ونتعاون مع غيرنا عليه. والكلام في تجديد الإسلام يستتبع الكلام في الاجتهاد! وقبل أن نبحث في شروطه وبقائه وأهله نحب أن نقول: إن الله عز وجل لم يحوج عباده إلى كد الأذهان، بحثا عن الحق في شئون الدين المهمة، ومسائله الكبرى، ولم يكلفهم أن يتحسسوا الخطى في طرق مبهمة، ليتعرفوا ما الذى يرضى الله فيفعلوه، وما الذى يغضبه فيتركوه، كلا. ففى ميدان العقيدة والخلق، والعبادة وأصول المعاملات والأحكام فرق الله عز وجل بين الكفر والإيمان، والحلال والحرام، والخير والشر، ووضع عباده على محجة بيضاء، ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها إلا هالك.!! وتوجد بعد أركانه الإيمان، وأصول العبادة، وأنواع الفرائض، أمور أخرى نصبت لها أدلة متفاوتة القوة، متفاوتة الوضوح، تختلف الأنظار فيها، وتصدر أحكام العلماء تبعا لذلك متغايرة عليها، وليس لهذا الاختلاف من أثر يذكر. إن عربات الترام نسير في أحياء القاهرة يجرها تيار واحد وتجرى على قضبان واحدة. واختلاف شكلها أو مقاعدها أر أبوابها لا يمكن أن يكون شيئا ذا بال! ومن هنا رأى العلماء: أن تباين وجهات النظر في الفروع لا يحمل في طياته ما يريب، وأنها كلها حق! وقالوا: كل مجتهد مصيب، وحكم الله في الحادثة الواحدة يتعدد. ورأى علماء آخرون أن حكم الله في الحادثة الواحدة لا يتعدد، وأن الصواب واحد، يوفق إليه البعض، ويفوت غيرهم . ص _178

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت