فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 195

على أن هذا الخلاف لا يترتب عليه شيء طائل. فعلى الرأى الأول الجميع مأجورون فيما قالوه من أحكام، وأجورهم عند الله متساوية. وعلى الرأى الثانى للمخطئ أجر، وللمصيب أجران. والله وحده هو الذى يمنح الأجور المتفاوتة. والذى يعنينا أن معالم الصراط المستقيم واضحة لا خلاف بين المسلمين فيها، وأن ما اختلفت فيه الآراء، لا يتحمل نزاعا ولا جفاء؟! طمئنى أولا على معاقد الشريعة، وأصول الإسلام، وعراه الوثقى، فلن أبالى بعدها على أى صورة تجيىء التكاليف الفرعية، مادامت هذه الصورة تعتمد على فهم ما لدليل صحيح. وقد فصل الشيخ"عيسى منون"ـ من جماعة كبار العلماء ـ هذا الموضوع فقال:"نصب الشارع على هذه الأحكام الفرعية أدلة منها الواضح الجلى، منها الدقيق الخفى، لذلك تنوعت هذه الأحكام إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول: أحكام يقينية قطعية، نقلت إلينا بالتواتر القطعى، بنقل الخلف عن السلف، جيلا بعد جيل، من عهد النبوة إلى الآن، فلم يختص بعلمها الخاصة، بل اشترك في العلم بها العامة والخاصة، فكان العلم بأنها من الإسلام علما ضروريا لا يختلف فيه اثنان. ذلك كفرض الصلوات الخمس، وصوم رمضان، والزكاة، وحج بيت الله الحرام، وحرمة الزنا، وقتل النفس بغير حق، وشرب الخمر، والربا وغير ذلك مما هو معروف، وهذا النوع من الأحكام يختص بأمرين: ص _179"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت