فهرس الكتاب
أولهما: أن من أنكر أو جحد من المسلمين شيئا منه يكفر ويرتد عن دين الإسلام، لأنه بجحد هذا الحكم المعلوم قطعا أنه جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد كذب الرسول - صلى الله عليه وسلم -!!….. ومن كذب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفر، فمقتضى الإيمان هو التصديق بما علم ضرورة أنه من دين محمد - صلى الله عليه وسلم-!!. ثانيهما: أن هذا النوع من الأحكام لا مجال للاجتهاد فيه ولا يتصور، لأن الاجتهاد: استفراغ الوسع في استنباط حكم شرعى غير معلوم، وهذه أحكام معلومة بداهة! النوع الثانى: أحكام شرعية أجمع عليها أئمة المسلمين، لم يخالف فيها أحد، لكن اختص بالعلم بها الخاصة دون العامة، ومن أمثلتها: استحقاق بنت الابن السدس مع البنت في الميراث، وهذا النوع من الأحكام لا يجوز لمجتهد - يأتى بعد الإجماع - لمخالفته، لأن خرق الإجماع حرام، إلا أنهم لم يتفقوا على تكفير المنكر لحكم من هذا النوع، والصحيح أنه لا يكفر وإنما يؤثم ويفسق إن علم به... ولا يجوز العمل بخلافه. النوع الثالث: أحكام شرعية دقت أدلتها وخفيت، ولذلك اختلفت أنظار الأئمة المجتهدين في استنباطها وتنوعت المذاهب. وليس في الاختلاف في هذا النوع من الأحكام من حرج، كما أنه ليس من الاختلاف المذموم المنهى عنه. (أولا) لأنه وقع في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين الصحابة وأقرهم عليه. (وثانيا) لأنه ضرورى لا يمكن التغاضى عنه، فالمجتهد إذا أفرغ وسعه، واستنبط الحكم من الأدلة، واطمأنت نفسه إليه، ولا يجوز له مخالفته اتباعا لغيره. (وثالثا) لأنه لا ضرر فيه، وإنما فيه فسحة وتيسير على العبادة. بيد أن دراسة التكاليف الفرعية أخذت من المسلمين جهودا غريبة ، استنفذت ص _180