فهرس الكتاب
أوقاتا ضخمة وهى لا تستحق هذا العناء كله. والأدهى من ذلك أن هذه الدراسة سارت في طريق معوجة، فكل يوم يطيل يبعدها عن الحق خطوة. وذلك أن المفروض كان عرض النص الذى يراد أخذ الجماهير به، ثم تذكر وجهات النظر في فهمه. لكن الذى حدث هو انفصال الأفهام المختلفة عن أدلتها الأولى من الكتاب والسنة، ثم تسجيلها على حدة. فدونت أقوال العلماء وشروحهم على أنها الدين نفسه، وتنقلت بين الأجيال المتأخرة مقطوعة عن أصلها من الكتاب والسنة، وعذرها الذى تسير به بين الناس: إنها لم تخرج عن واحد منا، وأن العلماء الذين كتبوا هذه الشروح يسروا على العامة تناول أحكام الله دون عناء، وأنهم- بالنسبة إلى صاحب الرسالة ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما قيل: وكلهم من رسول الله ملتمس رشفا من البحر أو غرفا من الديم ومع تقديرنا للنيات والجهود التى بذلها أبو حنيفة، ومالك، والشافعى ، وابن حنبل، وغيرهم من فقهاء الأمصار في عصور الإسلام الزاهرة، فنحن نعتقد أنهم لو بعثوا اليوم أحياء، ورأوا ما صنع الأخلاف بتراثهم الفقهى، لكانوا أول الثائرين عليه... إننى أعرف أن قول رجل من المسلمين: أنا حنفى، معناه أن اتبع فهم أبى حنيفة لقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. ومع ذلك فإننى أرفض أن يبقى تدريس الفروع الفقهية على النحو المذهبى الذى ينشر في اكثر بلاد الإسلام وأرفض أى إشارة تقسم المسلمين جماعات قد سجنت كل واحدة منها نفسها، وراء رجل من كبار الفقهاء أو صغارهم . ص _181