فهرس الكتاب
وأرى أن يدرس الدين نفسه أى الكتاب الكريم والسنة المطهرة، ثم تساق جميع الأفهام التى عنت للعلماء المتقدمين، أو تعن للعلماء المتأخرين بعد هذه النصوص الشرعية. مع تبيين أى هذه الأفهام لا يتعين اتباع واحد منها على مسلم.. إن هجر الأصول علق الأمة بآراء الرجال الكبار. ثم تعلقت بعد ذلك بآراء الفقهاء الصغار. ثم جاءت أيام أصبحت فيه السنن مستغربة، والنصوص مبهمة ومنابع الإسلام مهجورة. ثم وقعت الأضحوكة الكبرى إذ اصبح أتباع المذاهب الفقهية يتعصبون لأئمتهم تعصبا أعمى. ويحتبسون في عبارات كتب مذهبية لا قيمة لها. وعندما التحقنا بالأزهر. أريد لبعضنا أن يكون حنيفا. الآخر أن يكون مالكيا.. الخ. كأن هذه النسبة العلمية بعض شعائر الإسلام! وإلى عهد قريب كانت الجماعة تتعدد في المسجد الواحد على المذاهب الأربعة؟ ثم انحدرت الخلافات المذهبية من سنين طويلة إلى هاوية أعمق. إذ تحولت إلى عصبيات طائفية متحاقدة. يصحبها قدر كبير من جمود الذهن. وبلادة العاطفة وسوء العشرة. ولا عجب! فهل ينتظر من الذهول عن قول الله ورسوله إلا هذا التقطع؟ وهل ينتظر من العكوف على آراء الرجال إلا هذا الانقطاع؟ ومرة أخرى نسأل: لم هذا القتال في غير عدو؟ ولم هذا النشاط في غير ميدان؟ ولم هذا الإدمان والتقعر في المباحث الفرعية للفقه الإسلامي خصوصا العبادات؟ لو أن نصف هذا الجهد بذل في دراسة الأصول، أو في أخذ العامة بآداب الإسلام وفضائله، لكانت حال المسلمين اليوم أنضر وأزهر ! ص _182