فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 195

وبهذا التفكير المقلوب انطلق المخربون في أرجاء العالم الإسلامي يعطلون كل همة، ويدمرون كل نشاط، ويسوقون بين أيدهم مئات من الأحاديث النبوية تحتفى بالفقر والفقراء، وتذم الغنى والأغنياء، وهم لا يدرون لهذه الأحاديث معنى صحيحا، بل هم لا ينقلونها على أساس صحيح ..

والفوضى التى لحقت قضية (المال) وخلفت وراءها أمما فقيرة معوذة، أصابت كذلك قضية"القدر"فإذا عدد من الأحاديث الصحيحة والعليلة، يساق أمام دوافع الجهل والقصور، ليبطل الحركة الطبيعية في الناس، وليجعل عقيدة الجبر تشيع بين الجماهير شيوعا يحيل المسلمين أمواتا وهم أحياء!!

وأنصاف العلماء، وعوام القصاص والوعاظ- لا بارك الله فيهم- كانوا رسل هذا الفناء المزرى .

فهم يتجاوزون المحكم من آيات القرآن، والصحيح الصريح من أحكام العقل والنقل، والمقاصد العامة من رسالة الإسلام، بل الحكم المقرر من رسالات الله كلها. ويتجاوزون ذلك إلى أحاديث الآحاد المقبولة أو المرفوضة، ليتخذوا منهما القواعد الكلية، والأسس التى يرد بعدها كل شئ !!

انظر مثلا إلى ما رواه الترمذى عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل.. فلذلك أقول:"جف القلم على علم الله تعالى"."

وما رواه أبو داوود عن خالد الحذاء قلت للحسن البصرى: يا أبا سعيد أخبرنى عن آدم أللسماء خلق أم للأرض! قال: بل للأرض! قلت: أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة ؟ قال: لم يكن له منه بد !

ص _205

قال: أخبرنى قوله تعالى: (ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم) ؟ قال: إن الشياطين لا يفتنون بضلالتهم إلا من أوجب الله عليه الجحيم .

وسأله عن قوله تعالى (ولذلك خلقهم) ؟ قال: خلق هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت