فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 195

وقد كنت أتمنى أحد أمرين: إما أن تدفن هذه الروايات فلا يسمع بها مسلم!! ولن يضار الإسلام بنقصانها حتى لو كانت صحيحة!!! وإما ألا يعرض لها غير العلماء الراسخين .

العلماء الذين درسوا القرآن دراسة أصيلة، وفقهوا سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وأقواله وأحواله .

فإن هؤلاء العلماء وحدهم هم الذين يحسنون الفصل بين عموم العلم الإلهي وشموله وبين حرية الإرادة الإنسانية ومسئوليتها وهم وحدهم الذين يشرحون الآماد التى يعمل فيها الجبر مكتسحا إرادات البشر مرتبا عليها ما لا يعلمون ولا يتوقعون- ويشرحون إلى جانب ذلك الآماد التى تنفرد فيها قدره الناس ويجنون منها- في عدالة مطلقة- النعيم أو الجحيم .

أما سوق الآثار السالفة، ثم تنزيل غيرها عليها من كتاب وسنة، فهو خبط نال المسلمين منه شر مستطير ..

والأمر كذلك في قضية المرأة !! فهناك حديث واه يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حوار بينه وبين أبنته فاطمة، أن كمال المرأة وعفتها في ألا ترى رجلا وألا يراها رجل !!

ص _206

وعلى هذا الحديث المريض المردود قام المجتمع الإسلامي حقبا من الدهر مات فيها نصفه .

والأمزجة التى أحيت هذا الحديث، وروجت له هى التى ردت السنن الصحاح وردت قبل ذلك ما يوحى به القرآن نصا وروحا ..!!

وما هكذا تؤخذ السنة، ولا هكذا فهمها السلف الصالح، ولا الخلفاء الراشدون، ولا الأئمة المتبوعون .

ص _207

لماذا أنا مسلم ؟..

لقد ورثت الدين عن أبوى كما ورثت اللغة، أى بالتلقى والتلقين اللذين يصحبهما طويل تأمل أو إعمال فكر ! !

ثم مرت بى مع فترة المراهقة حالة شك اجتاحت كل ما أعرف وجعلتنى أناقش- في حرية أدنى إلى الجرأة- مواريث الإيمان والفضيلة، وتقاليد الحياة العامة والخاصة! ولا أدرى كم بقى هذا الشك ؟

كان لابد أن ينتهى إلى نتيجة حاسمة على كل حال! لأن العاقل يستحيل أن يعيش طول عمره أو أغلبه شاكا تحيره الريب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت