فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 195

وقد خلصت من هذه الرحلة بأن الله حق .

واستبعدت- وأنا مطمئن- كل افتراض بأن العالم وجد من تلقاء نفسه أو وجد دون إشراف أعلى.

ثم شرعت أنظر في الإسلام، وأدرس علومه القريبة منى .

ووقعت في يدى كذلك كراسات صغيرة وزعها مبشرو النصراينة الذين نشطوا لأداء رسالتهم في بلادنا، أيام سطوة الاستعمار الغربى عليها ..

والحق أقول إننى ضقت ذرعا بالكتب الإسلامية التى طالعتها صدر حياتى، لما شابها من لغو وتخليط وخرافة .

وكنت أسخر من بعض فصولها وأرفض الإذعان له .

وعلمت- بعد- أنى كنت على حق في هذا التحدى، فقد كانت هذه الكتب

ص _208

فى واد، والقرآن الكريم والسنة المطهرة في واد آخر..

أما الأوراق التى نشط المبشرون في توزيعها فقد تناولتها لأقرأها بدقة، وأنا أحسب أنى سأخوض بحثا عقليا يحتاج إلى احتشاد وإلى استعداد..

ثم اكتشفت بسرعة أنه يجب أن أطرح عقلى جانبا إذا أردت المعنى مع هذه الطفولة الفكرية إلا أن حب الاستطلاع جعلنى استقصى هذه النشرات جميعا! لماذا لا أكن مخطئا ويكون غيرى مصيبا ؟

على أن هذا التساؤل قد تلاشى في هدوء بعد ما قارنت بين رسالة عيسى كما وصفها القرآن، وبين هده الرسالة نفسها كما يصفها الأتباع المسحورون، فوجدت سياق القرآن أحكم، ووجدت ما عداه أبعد عن منطق العقل وعن أسلوبه الحاسم في النقد والتمحيص !!

لماذا كنت مسلما عن تقليد، ثم أصبحت مسلما عن اقتناع .

اقتناع يقوم على البحث والموازنة والتأمل والمقارنة .

وكل يوم يمر لى يزيدنى حبا للإسلام، واحتراما لتعاليمه، وثقة في صلاحيته للعالمين. وجدارته بالبقاء أبد الآبدين .

وقبل أن أوجز الأسباب التى انتهت بى- وبغيرى- إلى هذا المصير أحب أن أصارح بأمر ذى بال، هو أن إمداد هذا الإيمان جاءت من إدمان البصر في الكتاب والسنة مع إدمان البصر في الوقت نفسه إلى آفاق الكون والحياة .

أما طول المذاكرة في عشرات الكتب التى ألفت في عصور مختلفة فلم أعد منه بطائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت