فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 195

(والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون)

ثم قوله بعد ذلك:

(ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون)

إن إحساس المالك بلذة الاقتناء، وذهابه إلى الحقل تخف به هذه الدواب المسخرة، وعودته في الأصيل وهى حافلة وادعة، وهو بها راض قرير، إن هذا الجمال متعة تحاسب، ويمتن الله بها على الإنسان.

وكذا الأمر في الثياب، فليست المنة في ستر العورات بها فقط بل المنة في إشباع رغبة الإنسان أن يزدان بما يجب:

ص _048

(يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا) .

وينتقل هذا الفضل المزدوج إلى بناء الكون الذى نحيا على أرضه، ونستظل بسمائه، فإن نجومه كما نسقن في مداراتها وفق نظام معين، فقد رصعت في أوضاعها لتكون متعة أبصارنا في الليل الهادئ.

(ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين) .

هكذا أسبغ الله على الناس آلاءه، إنه يقول في إعلان هام:

(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) .

(يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) .

وقد وعى أصحاب الطبائع المستقيمة هذا الأذن السمح، وشرعوا ينتفعون به

فيما بين أيديهم وما خلفهم، وما زالت دائرة نشاطهم تنداح حتى وسعت أرجاء الملكوت على حين وقف المسلمون في أماكنهم كجيران السدين الذين القرآن أحوالهم مع السائح اللبيب فقال:

(حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا..) .

وذلك العجز الذى شل تصرف المسلمين في شئون الدنيا يرجع إلى الأفكار المعلولة التى أشاعها التصوف بينهم .

والآن لنحتكم إلى الإحصاء والمقارنة لنرى ما أنتهي إليه أمرنا وأمر الناس..

ص _049

يقول الله عز وجل ممتنا على عباده جميعا:

(الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) .

فلنتساءل: كم عدد السفن التى تمخر البحار وتشق عباب المحيطات الشاسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت