فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 195

(هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون * ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون * وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون) . ويبدو أن التفكر والتذكر ليسا من أنصبتنا في هذه الحياة، والغريب أن أغزر المحاصيل وأنضرها ليس من صنع أيدينا. وقد رأيت بعيني كيف وفدت الشركات الأجنبية إلى الأرض الموات في شمال الدلتا، وأخذت تحييها، ثم تبيعها بأقساط ربوية للفلاحين المسلمين!!! حتى البقر والضأن والطيور، ما يربى منها في الخارج أدر لبنا وأرقى صوفا وأضخم بيضا من الأنواع المماثلة لها في بلادنا ولذلك تستجلب إلينا لتحسين ثروتنا من الأنعام والدواجن!! ترى هل انتقلت عدوى الزهد في أوطاننا من الإنسان إلى الحيوان، فهزلت هى الأخرى هزل مقتنوها؟؟ * * * وهل وعيت قصة البترول في البلاد الإسلامية؟ إن هذه المادة أضحت روح المدنية الآلية التى تسود العالم اليوم، وإلى أن يخترع وقود آخر لابد من نهر دافق بالبترول، يروى الألوف المؤلفة من الآلات التى لا تنقطع ضجتها ليلا أو نهارا في سائر أنحاء الدنيا. وبلاد الإسلام تنتج ما يقارب النصف من هذه المادة ولكن الواقع المر ينطق بأن الذين اكتشفوها عندنا واستخرجوها بجهدهم، وركبوا الآلات التى تقوم بتنقيتها وتهيئتها، ثم حملوها بسفنهم وتاجروا فيها بأموالهم هم الأجانب!! لقد كانت في أيدى المسلمين كقطع الماس في يد صبى من الألياف، ضحك عليه محتال ماهر. فأخذها منه، وعوضه عنها قطعة من الحلوى!! ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت