فهرس الكتاب
وإنى إذ أسطر هذه الأحرف، أستمع محزونا إلى تصريحات رئيس الولايات المتحدة، وهو يضع مشروعه لسد الفراغ في الشرق الأوسط، أى الشرق العربى الإسلامي!.
ما هذا الفراغ المزعوم؟ فراغ المنطقة بعد ما تزلزل فيها النفوذ الاستعماري، وشارف الموت!!
إنها لا يجوز أن تترك خالية! أى لا يجوز تركها لأصحابها!!
لابد أن تكون في حضانة قوة خارجية أخرى!!
كاليتيم المحجور عليه إن ذهب وصى لئيم جاء بعده وصى لئيم.
وإن مع إحساسي بوضاعة المؤامرات الدولية التى تحاك ضدنا هنا وهناك، أعرف أن ضعف أخذنا لأنفسنا من هذه الحياة الدنيا هو سر طماعية الأقوياء فينا، وتحلب ريقهم على ما بأرضنا من خيرات وكنوز!!.
ولذلك فإن الأفكار السقيمة التى خلفها التصوف في الأجيال المتأخرة أفسدت
نظرة المسلمين إلى الحياة الإنسانية.؟كما رسم خطوطها القرآن- وأفسدت كذلك عمل المسلمين بدينهم، وعملهم لدينهم.
فان من المستحيل أن يقوم دين على غير مهاد من الحياة المكينة ،كما يستحيل
أن يسير قطار على غير قضبان..!
هذه الأفكار جاشت بها نفوس اليائسين والمصابين والمدحورين، فهى أفكار خرجت من الأرض ولم تنزل من السماء.
وليتها فلسفة تفاؤل وإقدام، إذن لهان شرها!! لكنها فلسفة نكوص وعجز
ص _053
جعلت أهل الدين يسيئون امتلاك الحياة وتسخيرها لله، فاستداروا يطعنون في الحياة ويلطخون وجهها بالأوحال...
ولقد اضطر الصوفية تحت إحراج التعاليم الإسلامية الواضحة بشأن المال والدنيا- إلى أن يؤمنوا إلى الحقيقة من بعيد، وأن يعترفوا بان الادخار، والاستغناء، وامتلاك الدنيا ليست مأخذا على الإيمان مادام ذلك كله مقترنا بنية طيبة ، وهذا تعبير أمكن اعتصار بعض الحق منه على كره من أصحابه .
وقد نقل الدكتور زكى مبارك أعدل الآراء المتعلقة بالدنيا عند أئمة الصوفية فانظر إلى ما نقله عن ابن عطاء الله السكندري .