فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 195

قال: وابن عطاء الله لا ينكر الادخار في جميع الأحوال، وإنما ينكر ما يقع منه بخلا واستكثارا، ومباهاة وافتخارا، وهو يقبل ادخار المقتصدين وهم الذين لم يدخروا استكثارا ولا مباهاة ولا افتخار، و إنما علموا من نفوسهم الاضطراب عند الفقر، فعلموا أنهم إن لم يدخروا تشوش عليهم أيمانهم، وتزلزل إيقانهم، فادخروا لضعفهم عن حال المتوكلين وعلما منهم بعجزهم عن مقام اليقين.

وهناك طبقة ثالثة: هم السابقون، وادخارهم ليس لأنفسهم، ولكنه ادخار أمانة، فان أمسكوا الدنيا امسكوها بحق، وإن بذلوها بذلوها بحق، وليس الممسك لها بحق بدون البازل لها بحق .

ثم قال الدكتور بعد أن سرد رأى الغزالى في المال- وهو يدور في النطاق السابق-: أردنا أن ننطق الصوفية بالدعوة إلى المال والادخار، والحق أنهم غرباء في هذا الميدان، فالتصوف الإسلامي هو في حقيقته ظل من ظلال المسيحية، هو هرب مطلق من الدنيا ومن الجاه ومن المال.

ولا يدعو إلى الغنى إلا طبقة ضئيلة من الصوفية، ومن أجل هذا كان خطرهم شديدا على الأخلاق..

الصوفية جنوا على المسلمين ابشع جناية حين حببوا إليهم الزهد، وبغضوا إليهم المال .

ص _054

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت