فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 195

ولو عقل الصوفية لعرفوا أن للفقر خلقة بشعة. لا يطمع في التعرف إليها رجال كريم.. الفقر هو البلية العظمى، والنكبة الكبرى، والبلاء الماحق، والشر الملعون . الفقر هو العورة التى يفتضح بها الرجال. الفقر هو المقتل الذى يصرع به الأبطال. الفقر هو أقبح الصفات التى تنزه عنها الله ذو الجلال. الفقر فضيلة سخيفة لا يدعو إليها إلا رجل سخيف . و قد قرأت- كما قرا هؤلاء- الآيات والأحاديث التى تفيد ذم لدنيا وتهوين شأنها. على أنى- مع جماهير العقلاء وعامة السلفي الصالح- ما فهمت مها شيئا من تعطيل العمران، أو شل نمائه وارتقائه، ولا شيئا من تعطيل الغرائز البشرية، أو الشهوات الحيوانية المعتدلة !! هب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال:"اتقوا الدنيا واتقوا النساء.."فهل معنى تقوى النساء، أن يختصى الرجال، وينقطع النسل، ويصبح التبتل شريعة!! إن تقوى النساء بداهة لا تعنى إلا إيصاد الأبواب على المعصية، وعاد الانفعالات الشاذة المريبة، لكي يبقى المجال حرا أمام العفاف وحده.. وكذلك تقوى الدنيا، ما تعنى إلا إطراح الشر فيها، والاغترار بها، و سوء الأخذ منها، وكل تصرف يقوم على الجهل بحقيقتها ومجيء الدار الآخرة خلفها . . وقد سألني أحدهم: ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:لابن عمر؟"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"؟ فقلت له: هذا الحديث كحقنة"الأنسولين"للمريض بالسكر، تدخل على الجسم مادة زائدة، لتعوض النقص في إفراز الغدد الراكدة . . ص _056

قال: كيف؟

قلت: إذا طاشت ألباب البعض، فحسبوا الدنيا الوجود كله، وتشبثوا بهذا الظن في تضخيم الحياة وجحود غيرها.

(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت... ) .

فكيف ترد هؤلاء إلى الجادة؟ وكيف ثقفهم مكرهين أمام الحق الذى ينكرون؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت