فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 195

لا إكراه على دين، ولكن لا مهادنة لبغى أو عدوان، ولو وقع من كافر على كافر، فحق الله أن ينجد المظلوم حيث كاد وأيا كان. وثم مجال آخر، وهو الأشراف على الشئون الدنيوية التى. لا يمر حصرها، والعمل على توجيهها لتحقيق الغايات الإسلامية المرتبطة بها وهو توجيه لا يلزم قالبا معينا، إذ العصور متغايرة والحاجات متفاوتة، والوسائل لا نظر إليها في هذا المجال. إنما المقصود ضمان المصلحة، واستخدام النشاط المدنى المرن لبلوغها فحسب. إن رسالة الإسلام لا تفرق بتة في شمولها بين شئون المعاش والمعاد. وقد رأيت في الفصل السابق أن لا قيام لدين يفقد الدنيا. ولسعة المجال الدنيوى الذى يعمل فيه الحكم واستغراقه كبر نشاطه اعتبر الحكم من شئون الحياة فهر ليس عبادة مرسومة الشكل، معروفة الوقت، محدودة الأداة . بل هو عبادة جوهرها ضبط شئون الدنيا، وامتلاك أزمتها لا مكان تسييرها وفق هدايات الله. وقد ترك الإسلام لأتباعه أن يختاروا حاكمهم بالطريقة التى يحبون، بالشروط التى يضعون، وكل ما أوصى به أن يكون الحكم وليد بيعة محترمة، أو نابعا من ركبة الأمة، ومتلاقيا مع مشيئتها. فلا قسر ولا تزوير ولا إرهاب. وأن يقوم الحكم على الشورى فلا يسمح بتسلط جبار، ولا إفتيات مستبد. وأن يؤدى وظيفته العتيدة في الداخل والخارج، على نحو يحقق المثل العليا لأمة كنابها القرآن الكريم، وسنتها التراث الروحى والفكرى لمحمد صلى الله عليه و سلم وصحابته الراشدين .. * * * وهنا نسأل: لقد سلخ الإسلام من الحياة أربعة عشر قرنا، فهل كان نظام الحكم ص _080

فى بلاده منطبقا مع تعاليمه ؟

وهل استطاع أن يترك في أذهان البشر فكرة جيدة عن رسالة الخير التى

يحملها ؟..

أو هل استطاع إذاقة الناس طعم الرحمة العامة المقترنة ببعثة نبيه، والتى قال الله في بيانها:

(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .

ونحن لا نحيد عن الحق في الإجابة على هذا السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت