فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 195

إن القول بأن الحكم في بلاد الإسلام كان إسلاميا طول هده القرون الأربعة عشر، أو أنه كان صورة أمينة لتعاليم ديننا، كلام لا وزن له: بل هو عار عن الصحة... فقد تطرق الفساد إلى الحكم تطرقا"أزرى به في كثير من الأزمنة. وكثير من الشعوب. على أن هذا الفساد المنكور لم يظهر دفعة واحدة، و لم يبن ضرره إلا بعد أطوار طويلة ."

ومن أنصاف الواقع أن نقول: إنه بدأ انحرافا في طريقة اختيار الحاكم، بنفس الأسلوب النزيه الذى رسمه الإسلام .

على أن هذا الانحراف لم يعرض لوظيفة الحكم نفسها فقد بقيت أقرب إلى السلامة، وإذا كانت لم تبلغ الشأو الذى ينشده الدين، فهى لم تهبط إلى الذى يسخطه الدين .

والبعد عن الجادة في اختيار الحاكم، وفى وظيفة الحكم، يشبه زاوية حادة، يقترب ضلعاها عند الرأس، وتتسع مسافة الخلف بينهما كلما امتدت الخطوط، وبعدت الشقة . .

على أن هذا الشرود لم يطرد دون حركة تعود به بين الحين والحين إلى الحق، أو ما يقاربة .

ص _081

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت