فهرس الكتاب
ففى تجارب الناس قد يوجد ملك عادل ، وقد يصل إلى الحكم بطريقه ما من يستغل الحكم لمرضاه الله ورسوله وان كان الإسلام لا يعرف نظام الآسر المالكة ولا يوصل إلى الحكم بطرائق مبهمة.. وهذه الفلتات لم تقف للأسف استمرار العوج في سياسة الحكم ، لقد استمر و استشرى فيه الحيف حتى بلغ في القرون الأخيرة الحضيض الأسفل . . . كان الحكم أمانة يتهيبها أصحاب الطاقات الكبيرة ، فأصبح شهوة يتطلبها أصحاب الغرائز العارمة . وكان فهما للدين ، وفهما للدنيا ، ليمكن تطبيق أحكامه على أحوالها ، فأصبح يطمع فيه ، ويستمكن منه من لا يفقهه من دينه شيئا . وكان تسخيرا للدنيا في سبيل الدين ، فأصبح تسخيرا للدين والدنيا جميعا في خدمه أشخاص تافهين ، أو اسر زنيمة كذوب ! وبعد أن كان الحكم الإسلامي في القرن للميلاد حركه في اجتياز الحاكم على أساس الاختيار الحر وهو الأمر الذى وصلت فيه الإنسانية بعد عناء اى عناء ، اصبح الحكم في الإسلام بعد أربعه عشر قرنا صوره بدائية هزيله، لم يعرف العالم لها مثيلا إلا في أطواره القبلية الأولى . وذلك تدهور غريب أو هو ارتكاس إلى الجاهلية التى جاء الإسلام لنسخ ظلامها ومحو مظالمها. * * * من قرون طوياه ، والأركان التى يقوم بها الحكم الصالح ، وهى البيعة العامة ، و الشورى الصحيحة ، والكفاية المجردة ، هذه الأركان متهدمة في بلادنا نحن المسلمين ، والمجال متروك للمطامع الهوج ، تتصرف بطبيعتها المنتنة ، صانعه بالجماهير ما تشاء ! ومع أن هذا الحكم لم يرع في قيامه ، ولا في وظيفته تعاليم الإسلام ، فقد بقى يحمل شارته و يرفع رايته . ص _082