فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 195

وتلك أبدأ آفة التدين الفاسد، يستر الهوى في غلاف من الهدى!! ويستمسك بالقشور التى تحفظ نسبه الدينى، وإن كانت مسالكه لا تعرف الدين ولا تعترف به! ومع فساد الحكم على هذا النحو فان الإسلام بقى قويا ناميا، وذلك للأصالة الشائعة في سائر تعاليمه، كالقصر المشيد اثر غارة بالقذائف والرجوم قد تطيح أبراجه،: يتكسر زجاجه، ولكنه مع كثرة غرفاته، وسعة ردهاته، وعلو طوابقه يبقى صالحا للسكنى! بل يبقى للساكنين فيه افضل من كوخ مبنى باللبن والقش. وذلك سر خلود الإسلام رغم انهيار حكمه وسر انكماش غيره من الأديان في عالم الحقائق والتوجيه، برغم ما واتاهم من أسباب الغلب.. ولنذكر هنا أن العلل التى لم تعرض للعلم الإسلامى إلا متأخرة . فان العصبيات القبلية والجنسية التى رسخت سياسة الحكم عندنا ، برأ منها العلم دهرا طويلا . وعندما نذكر أسماء الأئمة الذين برزوا في الفقه والسنة ، وفنون اللغة والأدب ، والطب ، والحكمة ، نجد أن النزعات العنصرية ، ماتت في هذا الميدان الطيب ، وان أصحاب التفوق العقلي والإنساني من كل بلد ، ومن ومن أى لون ، تكافأت أمامهم الفرص لخدمه الإسلام ، والاشتغال بثقافته ، فسادوا ورسخت مكانتهم ، وطار صيتهم ، ابعد مما يبلغه الملوك المتوجون . وقد امتد نشاط العلماء المسلمين حيث انكمش نشاط الساسة الحاكمين ، وأخذ العلم الحر يخدم الرسالة الإسلامية ، ويملأ الفراغ الرهيب الذى حدث في بلاد الإسلام منذ ظهور الأسر المالكة في ربوعها 000 وظهور هذه الأسر بدعه انتقلت إلينا من المجوسية في فارس ، ومن النصرانية عن الرومان فقد انصرف اغلب العلماء عن الخصومة الإيجابية لهذا الطراز الكافر من الحكم ، السباب ليس هنا مكان ذكرها ، وكرسوا جهودهم المباركة لتفقيه الجماهير . ص _083

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت