فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 195

أضر برسالتها في الداخل والخارج... وترك الجهل الطامس ينتشر في مشارقها ومغاربها، كما ينتشر ظلام الخسوف على صفحة القمر تاركا الكون كله غارقًا في السواد .. * * * ومع هذه الحالة القابضة، فإن الإسلام لم يعجز عن إنفاذ شعاعه، وتوصيل حقائقه.. فإن فساد الحكم، ونقصان العلم، لم يؤثرا في التقاليد الصلبة التي حفرت مجراها في الشعور واللاشعور ، وأتاحت للإسلام وأمته البقاء برغم ضراوة أعدائه، وسفاهة حكامه، وما تكون هذه التقاليد العتيدة ؟ إن التقاليد في الجماعات أشبه بالعادات للإنسان، والإنسان إذا اعتاد طريقا مشى فيه دون تفكير، وإذا اعتاد عملًا قام به دون وعى، وفى دائرة شبه الشعور خطوط ممهدة لهذا النوع من السلوك- كما يقول علماء النفس- وكثير من الأفعال التي لا يصحبها انتباه حاد، أو إدراك هادئ، تمشى إلى غايتها في غيبوبة من الذهن الواعي، وتجيء كاملة؟ لو أنها تمت وفق خطة مرسومة. كذلك الحال في وصف التقاليد التي شدت أعصاب الأمة الإسلامية، وأبقتها أمام العالم سائرة في طريقها، كأن لم يصبها شيء ولو أن ما أصابها من فساد الحكم، ونقصان العلم، أصاب غيرها، لحفر قبرها من مئات السنين! سقوني وقالوا لا تغن، ولو سقوا جبال حنين ما سقوني لغنت والتقاليد التي ننوه بها مرتبطة بالعبادات الشخصية، والنواحي الاجتماعية العامة، وما يرسب في مشاعر الناس من أهداف دينهم وتاريخهم، مقترنا بتقوى الله، وطلب مرضاته... وإني لأتساءل: ماذا كان يمكن أن تكون عليه حال هذه الأمة لو لم يكن لها دين يفرض عليها الصلاة، وتفرض عليها هذه الصلاة تكرار الوضوء، وأنواعا أخرى من الغسل ؟ ص _093

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت