فهرس الكتاب
لابد أن الأوساخ كانت ستستأصلها في ظل حكومات،ما فكرت قط في رعاية! شئون النظافة في البلاد طول عدة قرون...! وما يقال في النظافة يقال في الصحة العامة. وما كان أقل المستشفيات في المدن والقرى! انه على الآهلين وحدهم أن يهتموا بأنفسهم، وعلى الحكام أن يجمعوا الضرائب، وأن يطاردوا الناس لها من بلد إلى بلد. فإذا جمعوها بالسياط أنفقوها حيث يشتهون، ولا حظ لمصالح الأمة منها إلا نزرًا يسيرا...! وعندما كنت طفلا كانت أذناي تلتقطان من شيوخ القرية أخبارا غريبة عن ضريبة يدفعها لابس الثوب الجديد مثلا! وأن العمدة"التركي"جلد رجلا لوحظ أن حذاءه الجديد يحدث صوتا في أثناء سيره! كانت الأناقة الملحوظة توجب الضرب. ترى ماذا كان يحدث لألوف الشباب الذي يفرق شعره ويلمعه، لو انه وقع تحت طائلة هذا الحاكم التركي؟ وكما أهمل الحكام السابقون العناية بشئون الصحة والنظافة، عطلوا قوى العمل المنتج والإحسان المنظم، فقامت تقاليد الكرم والبر والمرحمة بأداء واجبها في نطاق رحب شامل، فإذا الصدقات المبذولة، والمضايف المفتوحة تتلقف السائل والمحروم، وتطعم العافي وابن السبيل . والواقع أن المواساة الكريمة نضحت من تعاليم الإسلام على أفئدة الجماهير فمنعت غوائل العيلة والضيعة وملأت الفراغ الناشئ عن تقصير الولاة، وشلل الحكومات، وحمت أوطان الإسلام من المبادئ الناشئة عن تحول الجوع إلى كفر، والقلق إلى إلحاد، وذلك ما لم يعرف لدين آخر.. وإذا كان يؤخذ على المسلمين اعتناؤهم بالإحسان الفردي، وعزوفهم عن ص _094