فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 195

فوجدت المسكن الذي آوى إليه أنا ومئات من زملائي، وهو مسكن أعده الواقفون من أهل الخير!

ثم و جدت إلى جانب ذلك راتبًا حسنًا يكفل نصف الطعام .

وبهذا التيسير الذي صنعه الأهلون وحدهم، استطعت، واستطاع غيري من الفقراء، أن يواصل مراحل التعليم حتى نهايتها القصوى، دون عناء يذكر!! وتلك من غير شك مأثرة تحفظ للإسلام، فقد بقيت روحه العلمية تتردد في صدور الناس، وتدفع الرعية إلى حب التعليم، وتوفير أسبابه، في الوقت الذي كان فيه جمهرة الملوك ! المسلمين"في عصور الانحلال الأخيرة، يقيمون أسوارا بينهم وبين العلم وأهله، بل إن تجهيل الأمة الإسلامية عامة كان بعض السياسة التي جرى عليها فريق من هؤلاء الملوك ."

ذلك، إلا أن العلم! الذي اتصلت دراسته، كان منقوص الأطراف معتكر الجوهر، مشوبا بدخل كثير.

فدراسة القرآن- بعد حفظنا الآلي لأحرفه- كانت إعرابًا لجمله، وتطبيقًا لقواعد البلاغة المحدثة على أساليبه.

ودراسة السنة كانت تبركا بآثار الرسول صلى الله عليه وسلم يتناول كل شيء إلا الاتصال بالنفس الملهمة، واقتباس الأسوة من هداها، الحكمة في تنزيل الأحاديث المروية على الحوادث المناسبة لها من دنيا الناس .

ص _096

ودراسة الأدب العربي كانت مفقودة، حتى أدخلت آخر الأمر في البرنامج.

ولست أدرى كيف يكون عالما بالإسلام من ليس له ذوق أدبي، وقدم راسخة في فقه اللغة: شعرها ونزها ؟

ودراسة التاريخ الإسلامي والعالمي كانت كذلك نافلة أو مسلاة لا يشتغل بها الفحول من العلماء؟

وأحسب أن انحراف السياسة الإسلامية في الحكم كان له أثر كبير في الصد عن دراسة التاريخ، وتمحيص الوقائع، ونقد الرجال، وفحص الظروف التي تحيط بأحكامهم و سيرهم عامة .

كأن غلبة العناصر الأعجمية على السلطة ورفضها الاستعراب كانا سببا في غربة اللغة والأدب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت