فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 195

وتلك كلها سدود غلاظ دون فهم الكتاب المبين، والأخذ الواعي عن رسوله، والبصر المستنير بنهجه في الحياة النفسية والاجتماعية والسياسية .

وذلك كله إلى جانب جهالة مطبقة بعلوم الحياة، وسائر المعارف الكونية التي طالما نبه القران إليها، وفتح البصائر عليها .

ويا لله للمسلمين!! ماذا يكون عليه دين تجهم له الحكام، وتقلص التعليم الصحيح له ؟

تصور الشيوعية في روسيا قد رزقت حكاما لا يخدمونها بأمانة لا في الداخل ولا في الخارج، أو هم أمناء مخلصون غير أنهم مسلوبو الكفاية والمقدرة!! كم يبقى عمر الشيوعية في روسيا ثم في العالم بعدها؟ إنها ما تمكث في الأرض بضع سنين..

وانقل الصورة نفسها إلى الولايات المتحدة مثلا، أيبقى فيها نظامها القائم، لو أنها رزقت حكاما يتبرمون بالرأسمالية والديمقراطية؟ أو هم يحترمون نظام بلادهم، ولكنهم صبية ورثوا الحكم، فلا مقدرة ولا تجربة هنالك! ما أظن هذه الدولة يقدر لها البقاء عشر سنين !

ص _097

بيد أن الإسلام على كيد الليالي له- بقى إلى يوم الناس هذا أ بقى برغم عوامل الفناء المسلطة عليه ! بقى لأنه دين انطبعت تعاليمه في شغاف القلوب، وأشربته الأرواح، فهي إن لم تستطع صبغ الحياة الواقعية والسياسية به، لم تتخبط عنه ! أو قل: هى تبقى أمينة له، ولو نظرت بين يديها وخلفها فوجدت دنيا الحكم والتوجيه تند عنه، وتخرج عليه . .

وقد تحدث الأستاذ"حسن البنا"عن ازدهار الإسلام في عصوره الأولى، ثم عرض لعوامل التحلل التي أصابت دولته فقال (في رسالة بين الأمس واليوم) : (ومع هذه القوة البالغة، والسلطان الواسع، فإن عوامل التحلل، قد أخذت تتسلل إلى كيان هذه الأمة القرآنية، وتعظم وتنتشر، وتقوى شيئا فشيئا، حتى مزقت هذا الكيان، وقضت على الدولة الإسلامية المركزية في القرن السادس الهجري بأيدي التتار،ثم في القرن الرابع عشر الهجري مرة ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت