فهرس الكتاب
ومنبر. وتنبهت المسيحية في أوربا وجمعت جموعها، وقذفت الشرق المسلم في آسيا وأفريقية بكتائبها في تسع حملات صليبية، اشتملت على خير ما فيها من فرسان وملوك وعتاد، وتمكنت هذه القوات الزاحفة من إقامة دولة صليبية في بيت المقدس، وتهديد أمم الإسلام في الشرق والغرب، ومهاجمة مصر أقوى هذه الدول إذ ذاك . (ب) انتعاش: ولكن الله تبارك وتعالى لم يأذن بعد بانتصار الباطل على الحق. فاستطاعت مصر أن تجمع حولها فلول بعض هذه الدويلات ، وتقذف بهم في نحر الصليبيين بقيادة صلاح الدين، فتستعيد منهم بيت المقدس، وتريهم كيف تكون الهزيمة في حطين، ثم تقف في وجه التتار بقيادة الظاهر بيبرس، وتردهم على أعقابهم خاسئين في عين جالوت. ثم تعيد رسم الخلافة من جديد . ويريد الله بعد ذلك أن تقوم للإسلام دولة وارفة الظلال، قوية البأس، شديدة المراس، تجمع كلمة أهله، وتضم تحت لوائها معظم أممه وشعوبه.. ويأبى لها علو الهمة، إلا أن تثأر لما أصاب الإسلام قديما على أيدي الصليبية الغادرة، وإلا أن تغزو المسيحية في عقر دارها، فتفتح القسطنطينية ويمتد سلطانها في قلب أوروبا حتى يصل إلى فيينا تلك هي دولة الأتراك العثمانية. (ج) بواكير النهضة في أوروبا: اطمأنت الدولة الإسلامية تحت لواء العثمانيين إلى سلطانها، واستنامت إليه، وغفلت عن كل ما يدور حولها. ولكن أوروبا التى اتصلت بأضواء الإسلام غربا بالأندلس، وشرقا بالحملات الصليبية لم تضع الفرصة، ولم تغفل عن الاستفادة بهذه الدروس . فأخذت تتقوى وتتجمع تحت لواء الفرنجة في بلاد الغال، واستطاعت بعد ذلك أن تصد تيار الغزو الإسلامى العربى، وأن تبث الدسائس بين صفوف مسلمى الأندلس، وأن تضرب بعضهم ببعض، إلى أن قذفت بهم أخيرا إلى ما وراء البحر، أو إلى العدوة الأفريقية، فقامت مقامهم الدولة الاسبانيولية الفتية . ص _101