فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 195

ومازالت أوروبا تتقوى وتتجمع، وتفكر وتتعلم. وتجوب البلاد، وتكشف الأقطار، حتى كان كشف أمريكا عملا من أعمال أسبانيا، وكشف طريق الهند عملا من أعمال البرتغال، وتوالت فيها صيحات الإصلاح، ونبغ بها كثير من المصلحين. وأقبلت على العلم الكوفي، والمعرفة المنتجة المثمرة . وانتهى بها هذه الثورات الإصلاحية إلي تكوين القوميات، وقيام دولة قوية جعلت هدفها جميعا أن تمزق هذه الدولة الإسلامية التى قاستها أوروبا. واستأثرت دونها بأفريقيا وآسيا، وتحالفت هذه الدول الفتية على ذلك أحلافا رقت بها إلى درجة القداسة في كثير من الأحيان . ( د ) هجوم جديد: وامتدت الأيدى الأوروبية بحكم الكشف والضرب في الأرض، والرحلة إلى أقصى آفاقها البعيدة، إلى كثير من بلدان الإسلام النائية، كالهند وبعض الولايات الإسلامية المجاورة لها . وأخذت تعمل في جد للوصول إلى تمزيق دولة الإسلام القوية الواسعة، وأخذت تضع لذلك المشروعات الكثيرة تعبر عنها أحيانا بالمسألة الشرقية، وأخرى باقتسام تركة الرجل المريض، وأخذت كل دولة تنتهز الفرصة السانحة، فتنقص بعض أطرافها أو تهد جانبا من كيانها . واستمرت هذه المهاجمة أمدا طويلا أنسلخ فيه عن الدولة العمانية كثير من الأقطار الإسلامية، وقعت تحت السلطان الأوربى، واستقل فيه من البلاد كير الإسلامية التى كانت تحت سلطان العثمانيين، كاليونان ودول البلقان. وكان الدور الختامى في هذا الصراع الحرب العالمية الأولى سنة 1914 إلى سنة 1918 الذى انتهى بهزيمة تركيا وحلفائها. وبذلك سنحت الفرصة الكاملة لأقوى شعوب أوروبا"إنجلترا وفرنسا"وإلى جوارهما"إيطاليا"فوضعت يدها على هذا الميراث الضخم من أمم الإسلام وشعوبه، وبسطت سلطانها عليه في أسماء مختلفة من احتلال واستعمار ووصاية وانتداب". * * * ص _102"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت