الصفحة 103 من 110

والحقيقة أنك عندما تراهم يتزاحمون حول تلك الصخرة ويتعبدون بالرقص والسماع، لتذكر قول الله سبحانه وتعالى: (( وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ) ) [الأنفال:35] ، وتجزم أن هذا من ذاك!!

المنسك العاشر: مقابر تريم الثلاثة (زنبل - الفريط - أكدر) والتي يجمعها اسم (بشار) ، حيث يبدأ موعد هذا المنسك بالطواف حول مقبرة الفريط بتريم، عصر اليوم الرابع عشر من شعبان، حيث يأتي العمال والفلاحون فيجتمعون هناك، ثم يطوفون بالمقبرة سبع مرات، ولا بأس من إيراد صورة هذا المنسك مما كتبه الأستاذ كرامة سليمان في كتاب «الفكر والمجتمع في حضرموت» حيث قال (1) :

«وبعد عصر يوم (14) شعبان يتوزع أهل تريم إلى مجموعتين:

أ- مجموعة العمال والفلاحين: وهم من حي الخليف وعيديد، ويتحركون بموكبهم (الخابة) من مركز الحي المسمى المسمر أو بالقرب منه، ويطوفون سبع مرات حول مقبرة الفريط، وهي أقدم مقبرة في تريم، وفيها مقابر علماء وفقهاء تريم الأوائل، ويظللها جبل الفريط المبارك، والذي ينمو كما يعتقدون في الموقع الذي تؤخذ منه أحجار لصنع شواهد قبور الموتى!!

وفي نهاية الطواف الذي ينتهي من حيث يبدأ، يقومون بلعبة الرزيح، وهي القيام بحركات وخطوات بالرجلين بصورة إيقاعية إلى الأمام والخلف، أو بالقفز الجماعي في مواقعهم، ويردد المشتركون في الرزيح أثناء حركاتهم العبارات المناسبة للزيارة» وبهذا تنتهي الزيارة.

الخاتمة

وبعد أخي القارئ الحبيب: لقد تجولنا معًا في فن من فنون من القول وضروب من الحديث، كُشِفَتْ لنا من خلالها حقائق، وعرفت أباطيل، وتبيَّنت لنا سنن يجب اتباعها، ووضحت بدع يجب هجرها واجتنابها، وهتكت من خلال هذه الدراسة أستار، وأفشيت أسرار، كان أصحابها يسوؤهم كشفها وإفشاؤها، ويحرصون على بقائها مصونة مكنونة، وقد توصلنا بحمد الله من خلال هذه الدراسة المتواضعة إلى نتائج إليك أهمها:

(1) ص:295).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت