الصفحة 25 من 110

فنهى عن الصلاة على القبور وإليها، ونهى عن اتخاذها مساجد، وعن تجصيصها والبناء عليها، والكتابة عليها، وأمر بتسوية القبور المشرفة التي ترفع فوق الحد الذي يسمح به الشرع، وقد عقل الصحابة والتابعون لهم بإحسان والأئمة المقتدى بهم ذلك، وحافظوا على ذلك الهَدي الصالح، والطريقة الرشيدة حتى نهاية القرون المفضلة، عندما آلت ولاية المسلمين إلى الروافض والباطنية، فغيروا وبدلوا، وأماتوا سنة الرسول وأصحابه، ونشروا سنة اليهود والنصارى في بلاد المسلمين، وتبعهم على ذلك جهلة الحكام ومنحرفو المتصوفة، حتى شاع ذلك في بلاد المسلمين، وصار هو الغالب على كثير منها رغم تحذير العلماء وتقرير الفقهاء وصيحات الغيورين على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وإليك براهين ما أجملته لك في هذه المقدمة:

أما نهيه عن قضاء الحاجة بين القبور وعن وطئها: فقد رواه ابن ماجه من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحب إليّ من أن أمشي على قبر رجل مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق» (1) .

وأما نهيه عن الجلوس عليها: فقد رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده خير له من يجلس على قبر مسلم» (2)

وأما نهيه عن كسر عظم الأموات: فمن حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كسر المؤمن ميتًا مثل كسره حيًا» (3)

(1) رواه ابن ماجة وصححه الألباني في صحيحه (1/261) .

(2) رواه مسلم (ج:7/37-38) مع النووي.

(3) رواه أحمد و أبو داود و ابن ماجة، وحسنه الألباني في أحكام الجنائز وبدعها (233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت