و أما النهي و التحذير من نبش القبور: فكما نقل شيخنا الألباني عن النووي في المجموع قال رحمه الله: (وقال النووي في «المجموع» (5/ 303) ما مختصره: (ولا يجوز نبش القبر لغير سبب شرعي باتفاق الأصحاب، ويجوز بالأسباب الشرعية كنحو ما سبق في المسألة(109) ومختصره: (أنه يجوز نبش القبر إذا بلي وصار ترابًا وحينئذ يجوز دفن غيره فيه، ويجوز زرع تلك الأرض وبناؤها وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيها باتفاق الأصحاب، وهذا كله إذا لم يبق للميت أثر من عظم وغيره، ويختلف ذلك باختلاف البلاد و الأرض، و يعتمد فيه قول أهل الخبرة بها) (1)
و أما إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى خلع النعال عند المشي بين القبور: فقد رواه أبو داود وغيره من حديث بشير مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل قال: وحانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال: «يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتيك، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما» وحسنه الألباني هناك (2)
وأما نهيه عن الصلاة على القبور وإليها: ففيما رواه مسلم من حديث أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» (3) وفيما رواه أبو يعلي بإسناد صحيح كما قال الألباني رحمه الله من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نهى أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها» (4)
وأما نهيه عن اتخاذها مساجد: ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه أحمد وغيره بسند صحيح (5) .
(1) المرجع السابق (235) .
(2) صحيح ابن داود (ج:2- ص:622) .
(3) انظر أحكام الجنائز (ص:209-210) .
(4) تحذير الساجد (ص:31) .
(5) تحذير الساجد (ص:25) .