وقال الحامد «وكان موضع القبر متوعرًا غير ممهد، وفي القرن التاسع الهجري قام الشيخ الفقيه حكم بن عبد الله باقشير المتوفى سنة (879هـ) بعمارة المشهد المذكور عمارة تامة، وبناه بالحجر والنورة، وجعل عليه قبة، ومهد ما حواليه غربيه وذلك ليقابل الزائرن وجهه، ويجلسوا مستقرين، هكذا قال صاحب السعادة والخير، ثم زيدت العمارة بعد ذلك» . قال السيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العيدروس صاحب (الدشتة) في رسالته (بذل المجهود) : «وقد بنى السيد الشريف الفاضل أبو بكر بن محمد بلفقيه - كان الله عز وجل له ونفع به - قبة عظيمة على جانب الصخرة المتصدعة السابق ذكرها، في نحو نصف القبر عام (1079هـ) سبع وتسعين بتقديم السين في الأول وتأخيرها في الثاني وألف، بضبط تاريخها بحساب الجمل أي كسكر» اهـ، وقد تعددت بعد ذلك العمارة أيضًا إلى عصرنا، وفيه انتدب لعمارة الموضع وتهيئته تهيئة زائدة على ما تقدم السيد المرحوم علوي بن عبد الله الكاف فمهد الدرج المعروف اليوم، وبنى حول القبر موضعًا واسعًا، وبنى حول الصخرة المسماة «الناقة» بناءً من الحجر وردمه وسواه، فتهيأ هناك موضع واسع يتسع لجموع الزوار وطلي ذلك كله بالنورة، أصلح ذلك كله بكل إحكام، وصرف على ذلك مالًا لا يستهان به، يقدر بنحو خمسة آلاف من الريالات (1) .
وقد لخص ما ذكره الأستاذ كرامة سليمان بامؤمن في كتابه «الفكر والمجتمع في حضرموت» (ص:91-292) .
كما وصف المستشرقان (دانيال فان در ميولين، والدكتور هـ فون فتسمان) هذه العمائر في رحلتهما التي سمياها (حضرموت، إزاحة النقاب عن بعض غموضها) ، وترجمها وعلق عليها الدكتور (محمد سعيد القدال) وصفا هذه العمائر بما لا يبعد عما تقدم وذلك من (ص:182) إلى (ص:185) .
(1) ص:68-69).