ومعلوم أن زيارة الفقهاء أو الزيارة السنية إنما هي للسلام على الأموات والترحم عليهم والاعتبار بحالهم، بينما الزيارة الصوفية توسل واستمداد من الأموات، وربط للعامة برموز يضفى عليهم التقديس ويسري تقديسهم إلى ذرياتهم، فحوّل العيدروس هذه الزيارة إلى الطريقة الصوفية ٍ، بعد أن بقي ثلاثة عشرة سنة ينتظر الأذن الرباني بذلك، (1) وقد نقلت عنه ذلك فيما تقدم.
الدليل الثاني: ربط الزيارة ربطًا محكمًا بهم، فلا يزور بالناس ولا يدعوهم إلا واحد منهم، ولا يسقيهم إلا منصب أو حبيب، يقول الصبان: «تتوافد كل مجموعة زوار من بلد إلى النهر وإلى الناحية التي يقف فيها الحبيب المنصب، وكل بلد يتقدم زوارها منصب أو حبيب أو شيخ» ويقول: «يتزاحم الزوار على المنصب أو الحبيب أو الشيخ، وهو يسقيهم بيده من النهر تبركًا به، وهو يرمز إلى الشرب من الكوثر يوم القيامة» .
ويقول عن التسليم على الأنبياء عند بئر التسلوم: «ويتقدم الحبيب أو المنصب أو الشيخ، ولا يقوم بالتسلوم في الغالب إلا من ينتمي إلى العلويين» وعند قبر هود (يسلمون مثل التسليمة الأولى، ثم بعد انتهاء التسليم يجلسون ويقرؤون سورة هود، ثم ترتيب الفاتحة يرتبها الحبيب أو المنصب... الخ) (2)
وهكذا كل الزيارة محكمة الارتباط بهم، ويتوارثونها كابرًا عن كابر، حتى القبائل مرتبطون بهم، يقول الصبان: «وفي عصر يوم الحادي عشر من شهر شعبان تكون دخلة القبائل المناهيل، يتقدمهم منصب آل حامد» [نفس المصدر والصفحة]
(1) انظر الصبان (ص:276) .
(2) انظر الصبان (ص:38-39، 42) .