الدليل الثالث: مظاهر العظمة التي تضفى عليهم أثناء الزيارة، منها آل الشيخ أبي بكر وما فيها من أبهة: «ويدخل آل أبو بكر بن سالم بالطيالة والأهازيج والطبول، ويجتمع الناس من كل الزوار، ويكون لزيارتهم ودخلتهم زجل عظيم، وتعتبر دخلتهم الدخلة العظمى، وهي في مراسمها لا تختلف عن الأطر المقيد بها نظام الزيارة كما ذكرنا، إنما تمتاز بالطيالة والطبول والبيارق وكثرة الناس» (1)
إذن هذه البيارق والرايات والمواكب على أي شيء تدل؟ تدل على فرض المجد والشرف والسيادة على الناس، وليس ذلك خاصًا بآل أبي بكر بن سالم وإنما كل المناصب لهم من ذلك نصيب، وإن كان أقل، يقول الصبان عن انتهاء الزيارة: «ثم تنقضي الزيارة الأولى، ويرجع الناس إلى خدورهم، أما المناصبة فإنهم يعودون إلى الخدور في ظل خابات العمال، الذين يترنمون بالأهازيج المناسبة (2) ، ويستغيثون مع كل منصب بجده، مثل (يا شيخنا يا بن سالم) و (يا شيخنا يا سقاف) ... الخ.
الدليل الرابع: مما يدل على اعتبار زياراتهم وقيامهم بقيادة الناس دليل شرف وفخر، تقاسمهم تلك الزيارات وترتيبها بينهم، والتزامهم بذلك الترتيب، يقول عبيدون تحت عنوان «ترتيب الزيارات» :
أما عن ترتيب الزيارات العامة، فإنه في اليوم الثامن من شهر شعبان تقام زيارتان: الأولى منهما وقت الضحى، وهي لآل الحبيب الحبشي بالحوطة، نسبة للحبيب أحمد بن زين الحبشي، والثانية: عصر هذا اليوم وهي لآل الحبيب الحبشي بسيئون نسبة للحبيب علي بن محمد الحبشي رضي الله عنه.
أما أهل تريم، فإن زيارتهم تبدأ في اليوم التاسع، ولهم فيه زياراتان الأولى منهما: لآل بلفقيه نسبة للحبيب عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه المشهور بعلامة الدنيا! والثانية: لآل الحداد نسبة للإمام الحبيب حامد بن عمر باعلوي.
(1) ص:42).
(2) ص:40).