وفي اليوم العاشر تقام زيارتان: الأولى لآل بن شهاب نسبة للحبيب أحمد بن شهاب الدين، والثانية هي أكبر زيارة، وهي زيارة آل الشيخ أبي بكر نسبة لسيدنا أبي بكر بن سالم باعلوي، وفي هذه الزيارة ترى ذلك المظهر المثير، والجموع الكثيرة التي تحضرها، حتى أنك لا ترى في ذلك اليوم موضعًا من الشعب خاليًا من الناس (1) .
وما يزيدك تأكيدًا على أن هذا التصدر يقصد به الفخر والشرف والسيادة، عدم تنازل بعضهم لبعض عن شيء من ذلك، بل أن هاك خبرًا وقصة تشهد بكل صراحة أن القوم يبتغون من وراء ذلك الشرف والسيادة، قال الصبان وهو يتحدث عن النفرة من شعب هود:
«وقد كان أهل شهاب وآل الشيخ يجلسون في الشعب إلى ليلة النصف من شعبان، ليقرؤوا دعاء شعبان في الشعب بهود، لكنه حصل اختلاف بينهم على قراءة الدعاء، مما أدى إلى حسم الخلاف بتحديد انتهاء الزيارة قبل النصف، وأن يقرأ كل منهم دعاء شعبان في قريته أو مدينته، ويكتمل النفر يوم الثاني عشر من شعبان، وتنتهي الزيارة يوم 12، 13 شعبان» (2)
وقد أخبرني بمثل هذا بعض الثقات من أهل تريم، وقال: إن الذي فصل النزاع هو الحبيب أحمد بن حسن العطاس، هل بعد هذا شك في أن الأمر سعي وراء وجاهات ومناصب وفخر وسيادة؟!.
ومما يلتحق بذلك ويؤكده أنه حتى في الدعاء الذي يسمونه (الفاتحة) يخصون به أنفسهم من دون الناس، ولا يدخلون معهم إلا تحلة القسم ثلاثة من الصحابة واثنين من آل با عباد، ويعدون بالاسم 54 منهم عدًا ما يقولون فيهم، وأولاده وإخوانه، ثم يختم بذلك بقوله: «وأصولهم وفروعهم، وجميع سادتنا آل أبي علوي والمتعلقين بهم والمنتسبين إليهم» (3)
أما غيرهم من الناس، ومنهم مئات وربما ألوف الحاضرين من عمال وفلاحين وقبائل ومشايخ وسائر طوائف المجتمع فلا شيء لهم إلا على وجه العموم.
(1) ص:68).
(2) ص:43).
(3) من وسيلة الصب الودود (ص:52-53) .