الصفحة 68 من 110

هذا فخرك، هذا عزك، هذا مجدك، هذه كرامتك التي أكرمك الله بها، أفتريد أن تقلبها كفرًا.. ؟ فهل الله محتاج إليك.. ؟ أيكرمك ويشرفك وتعاند بعد ذلك، وتحول النعمة كفرًا، ثم تظن أنه محتاج إليك...؟ سيقصمك ولا يبالي.. ، إن كانت الأمة المحمدية في الشرق والغرب تفتخر بوجود الصلحاء، فقد جعل الله حظنا من وجودهم وافرًا، بل من أفخر الحظوظ على ظهر الأرض، إن كان لأهل الإسلام من جميع أهل «لا إله إلا الله» عز وشرف وفخر منذ نشر الإسلام ودعوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فبلدتنا من أوفر البلاد حظًا وأكبرها قسمًا، وأجزلها نصيبًا، بل مئات الآلاف والملايين من المسلمين الآن ما دخلوا الإسلام من أوائلهم إلا على يد رجال من هذه البلدة، أفنبدل نعمة الله كفرًا.. ؟ أفنأتي ونقول فعل وترك.. ؟! فهذه الغباوة بنفسها، وهذه البلادة بنفسها، نأتي إلى بيت عزنا وشرفنا ومجدنا فنريد أن نقصمه... ، ثم لو كان هذا العز والشرف من أي مخلوق ربما تمكنا من تهديم القصر، لكن العزيز الذي أعز أهل طاعته كل من حام حول قصر هذه العزة كما سمعتم انتقم العزيز منه، لأن العزيز يغار على عزته التي قال عنها: (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) ) [المنافقون:8] أنت تريد أن تهدم قصرًا عزه بالله، إنه ليس عز بمال، وليست العزة بسلطة، وليست العزة بحكم، وإنه ليس بعز تكبر، إنه ليس عز بترفع عن أحد من الخلق، بل صفات هؤلاء الرجال التواضع الذي قل نظيره في الشرق والغرب، ولقد شهدت شوارع البلدة قلوبًا في التذلل والتواضع للجمادات فضلًا عن الحيوانات فضلًا عن بني آدم، تبوأت فيها منزلة من وصل إليها وهم عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا... الذين لم يتكبروا حتى على الجمادات ولا على الأرض التي يمشون عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت