الصفحة 71 من 110

وإضافة لما تقدم ومما يؤكد أن القوم يتخذون من هذه الزيارة وسيلة للوصول إلى رفعتهم ومجدهم، هذه الحكاية التي ذكرها الصبان نقلًا عن تاريخ الدولة الكثيرية للأستاذ السيد محمد بن هاشم قال: (ويذكر الأستاذ محمد بن هاشم عن بدر أبو طويرق ونسبه واهتمام العلويين به، قال: تصدى جماعة من السادة العلويين في أوائل ظهوره «أي بدر» للبحث والتنقيب عن سلسلة نسبه، وأسفرت النتائج إلى اتصال نسبه إلى يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود، قال: ولما تحققوا صحة هذا النسب، ذهب سبعة منهم إلى ضريح النبي هود على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، واعتكفوا هناك متضرعين إلى الله أن يقيض هذا السلطان لحفظ القطر، قال: وظهرت آثار الإجابة في السنة نفسها.. الخ) (1) .

قلت انظر إلى هذا الاستغلال العجيب، فالسلطان بدر أبو طويرق أشهر سلاطين حضرموت ربما على الإطلاق وعندما شعر القوم بصعود نجمه، نسجوا هذه المسرحية، فأثبتوا نسبه إلى هود ثم اعتكفوا - حسب زعمهم - عند قبر هود لاستمداد النصر والتأييد لهذا السلطان، ولما ظهر بوضوح انتصاره وظفره، جاءوا ليبشروه أن علامات قبول تلك الدعوات والتوسلات قد ظهرت، وأن ما أحرزه من نصر هو ببركة دعائهم لجده نبي الله هود، وبذلك يكتسبون المكانة عنده، واستغلال دولته للوصول لأهدافهم.

(1) ص:29-30).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت