الصفحة 72 من 110

وفي هذا الصدد يقول كرامة سليمان: (ويشير التراث الفكري العلوي إلى التأثير الفكري الصوفي، الذي أحكم حول حكام حضرموت وأحيط بهم، مبينًا أن استقامة العقيدة والتوفيق في الدنيا والآخرة مربوطان ومرهونان بالتشيع لأهل البيت، وأن صلاح عقيدة المسلم يقوم على أساس حب العلويين، وحسن الظن بهم، وأن فساد العقيدة ينشأ من سوء الظن بهم، وأن كثيرًا من الحكام ينتصرون ويتوفقون في مساعيهم السياسية بفضل ورضا العلويين عنهم، فقيام دولة آل يماني مثلًا كان بدعوة ورضا من العلويين، وكانت نهاية دولتهم نتيجة عدم رضائهم عنها، حين شاء العلويين أن يستبدلوهم بآل كثير. يقول صالح الحامد: «لم تتبدل الدولة اليمانية في تريم حتى شاء الله، وذلك بعد أن شاء العلويين ورأوا في ذلك المصلحة العامة فاستولى آل كثير عليها» .

وفي الواقع أنه لم يكن خروج آل يماني من تريم واستيلاء آل كثير عليها بفعل «رضا» العلويين عن آل كثير وغضبهم على آل يماني، وإنما بفعل السلاح الجهنمي الجديد - بنادق أبو فتيلة - والتي تسمى علوق الروم «أي الأتراك» والتي استخدمها جنود السلطان بدر الكثيري، والتي حصل عليها من الأتراك (1) .

الفصل الثالث

الترويج لهذه الزيارة ووسائل الجذب لها

المبحث الأول: النص على أن القوم يروجون لهذه الزيارة من كتبهم

لا يتخفى ولا يتستر دعاة خرافة قبر وزيارة هود بدعوتهم إليها وترويجهم لها، وحث الجميع على المشاركة فيها، قال في [بذل المجهود ص 11] : (وكان سيدنا الشيخ عبد الرحمن السقاف رضي الله تعالى عنه يقول: إن النبي هود عليه الصلاة والسلام يتحمل ذنوب زواره حتى يرفعها الله تعالى، وكان رضي الله عنه لا يفرح بشيء مثل فرحه له بزيارة قبر النبي هود، وكان يحث على زيارته ويقول لمن رآه يتخلف عن زيارته بسبب قوت أهله وعياله: من لم يكن معه لعياله شيء فليأت إلينا ونحن ننظر لعياله كفايتهم، يعني أيام مكثه بسبب الزيارة.

(1) ص:299).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت