وبعد الانتهاء من التهويدة يصطف الناس صفوفًا، وتبدأ الأراجيز في مجاميع، كل مجموعة تتكون غالبًا من عشرين إلى خمسين شخصًا، ويتوسطهم شلال «حادي» يتغنى بالقصائد، والمجموعة تردد الترجيع الذي لقنهم إياه من أراجيز الإعلام، يا زائرين النبي «يا نبي الله، جئنا إليك» ويستمر الحادي يتلو أهازيجه والجميع يرددون بعد كل بيت «يا نبي الله، جئنا إليك» . ثم هناك أراجيز أخرى: توسلات وتمجيد للمناصب والمشايخ «يا شيخنا يا سقاف» «يا شيخنا يا محضار» ، ومن الأراجيز ما هو تمجيد لله كقوله «سبحان من لا يفنى ولا يزول ملكه» .
وتعتبر هذه الليلة الشهار (إي الدعوة إلى الزيارة) ، ويعتبرها الحاضرون والمرتجون ليلة سعد فيرددون «يا ليلة السعد عودي ويتلو الحادي القصائد على هذه النغمة، والغالب أن طبقة العمال والحرف هم الذين يقومون بهذه الأراجيز، ويشاركهم غيرهم من الطبقات الأخرى بقلة» (1)
المبحث الرابع: وسائل جذب الزوار لهذه الزيارة
سبق أن أثبتنا أن للعاملين على إحياء وإقامة هذه الزيارة أهدافًا كبيرة وبالتالي يعملون بكل ممكن على تحقيقها، ومن المعلوم أن بعض الناس لا يتورع عن استخدام الوسائل غير الشرعية لتحقيق أهدافه، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة، وهذا ما يحصل هنا، يقول الصبان: (والزيارة وإن تحدت المفهوم الشرعي أو القيد الشرعي، فإن الدوافع لحضورها تختلف اختلافًا جذريًا، فمن الزوار من يرحل للبيع والشراء، ويدفعه السوق التجاري إلى ذلك، ومنهم من يرحل للنزهة، ويرى فيها متنفسًا من متاعب العام، ومنهم من يرحل للتبرك وطلب المدد من المزار له، ولكل امرئ ما نوى) (2) .
(1) الصبان (ص:31-32) ، وذكر عبيدون التهويدة بإيجاز (ص:65) .
(2) ص:29).