فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 42 من 57

* وعن زياد بن صبيح قال:"صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خاصرتي؛ فلما صلى قال: هذا الصلب [1] في الصلاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنه" [2] .

قلت: رحم الله عائشة وابن عمر ورضي عنهما؛ فقد كرها التخصر في الصلاة، وهو أن يضع المصلي يديه على خاصرته لأنّ هذه الهيئة شبه الصليب، مع أن الفاعليْن لذلك لم ينويا التشبه قطعًا ولم يعرفا الحديث الذي ينهى عن ذلك، كيف بهما لو رأيا صليبًا ضخمًا يُرفع بآلة رافعة في قلب الخرطوم احتفاء بقدوم راعي الصليبية في العالم؟! وما عساهما يقولان أو يفعلان إزاء هذا؟

المخالفة الرابعة: تعطيل الجهاد وإبطاله:

والمراد بالجهاد هنا جهاد الطلب الذي هو أساس الجهاد، قال تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) [سورة التحريم: 9] .

وغزوات الرسول صلى الله عليه وسلم كلها عدا أحد والأحزاب, وكذلك جيوش الفتح التي قادها المسلمون كلها من هذا النوع إذ الهدف منها دعوة الناس إلى الدخول في الإسلام عن طواعية بعد أن تزال العقبات التي تقف في طريق ذلك من الحكّام الطغاة ومن شابههم.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله معددًا المراحل التي مر بها الأمر بالجهاد:"ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقال: (فقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) [سورة البقرة: 190] . ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة، وكان محرمًا، ثم مأذونًا به, ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورًا به لجميع المشركين، إما فرض عين على أحد القولين، أو فرض كفاية على المشهور. والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين، إما بالقلب، وإما باللسان, وإما بالمال, وإما باليد، فعلى المسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع" [3] .

(1) أي: يشبه الصلب.

(2) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

(3) زاد المعاد لابن القيم ج3/86-72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت