ودعوة التقارب الديني غرضها الأساسي هو إيجاد صيغةٍ للتعايش السلمي بين أهل الأديان المختلفة، حيث لا مجال بعد ذلك للجهاد, بعد الاعتراف بأديانهم واحترامها وعمل مواثيق معهم على ضوء ذلك.
جاء في ميثاق الحوار الديني في السودان ما يأتي:
البند (6) :"وألا نجعل من اختلاف الدين سببًا للفتنة والفرقة والشتات والاحتراب".
والاحتراب يعني الدخول معهم في حرب أيًا كان نوعها من باب أولى أن نجاهدهم لنزيل الحواجز التي تحول بينهم وبين قبولهم للإسلام.
والبند (8) :"وأن نعمل على إزالة كل أسباب النزاعات والخلاف بين جماعات أمتنا [1] بالحوار الموضوعي [2] المخلص الأمين عبر لجنة مشتركة من أهل الأديان".
يقول د. الترابي في محاضرته التي ألقاها أمام مؤتمر حوار الأديان الأخير الذي عُقد بالخرطوم:"واستمر هذا الموكب الرسالي: حتى تكامل الأمر في الرسالة المحمدية التي جاءت للعرب ثم للناس كافة ليدخلوا في الملة الخاتمة جميعًا ولقد جاءت الرسالة المحمدية بالمبادئ الخالدة ألاّ إكراه في الدين ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) [سورة البقرة: 256] وبذلك أرست مبدأ حرية الاعتقاد ثم جاءت بمبدأ الحوار (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) ".
وقال في موضع آخر من كلمته تلك:"لأن الأديان السماوية لا تدعو لنشر رسالتها - رسالة الفضيلة والسلام- بحد السيف أو بالقتال والمدفع".
جاء بقوله تعالى: (لا إكراه في الدين) مستدلًا بها على إبطال جهاد الطلب والاعتماد على الحوار الموضوعي والنقاش.
(1) أنظر إلى هذا التعبير طبعًا لا يعني الأمة الإسلامية وإنما المراد الأمة السودانية بمن فيهم من وثنيين ونصارى ومسلمين.
(2) الحوار الموضوعي - إبطال ضمني للجهاد.