أما قوله وغيره- أن الإسلام لم ينتشر بحد السيف- فهي كما يقال كلمة حق أريد بها باطل، فالهدف من هذه المقولة أبطال الجهاد وليس الدفاع عن الإسلام؛ لأنه معلوم أن الإسلام يأمر أولًا بعرض الدين على الناس، فمن آمن به فبها ونعمت، ومن رفضه ورضي بدفع الجزية قبلت منه الجزية إن كان من أهل الكتابين، أما إن رفض الإسلام والجزية أو منع الآخرين من الدخول في الإسلام فما يصنع معه؟ ولماذا خرجت الجيوش الإسلامية, ولأيّ شيء وقعت المعارك الكبرى؟ أليس من أجل ذلك؟
يقول راشد الغنوشي:"نحن قوم ونحن أمة لا نقاتل عقيدة ولا قومًا بسبب عقيدتهم، بسبب فكرهم، وإنما نقاتل دفعًا للعدوان, إن الله لا يحب المعتدين ولو كان هؤلاء المعتدون مسلمين أو مسيحيين أو يهود أو لا دينيين"!! [1] .
فالجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر ولا دعوة إلى توحيد الأديان.
المخالفة الخامسة: مخالفتها فطرة الإنسان وسنة من السنن الكونية:
الدعوة إلى تجميع كل الخلق تحت دين واحد أو جماعة واحدة دعوة مخالفة للفطرة التي فطر الله الناس عليها، قال تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) [سورة هود: 118-119] . وقال: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) [سورة يونس: 99] . وقال تعالى: (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقويّ عزيز) [سورة الحج: 38-40] . وقال تعالى: (ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) [سورة البقرة: 251] .
(1) مجلة الشراع ص32.