الأمة الإسلامية أمة سابقة إلى كل خير, وأمة رائدة لكل الأمم، لأنها خير أمة أخرجت للناس, ولأنها الأمة الوسط, وستظل الأمة الإسلامية هكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ورغم الهوان والانهزام النفسي الذي منيت به في هذا العصر ورغم الكيد والمؤامرات التي تحاك ضدها فالخير باقٍ فيها ولن تجتمع على ضلالة, حيث لا تزال طائفة منها قائمة بأمر الله ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم من إخوانه المسلمين حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك.
سنعرض في هذه العجالة لأهم المجهودات, ونشير إلى أهم الكتب التي أُلفت في هذا الموضوع موجزين فيها القول ليتمكن القارئ من المقارنة بين ما كان عليه سلفنا الصالح من الجد والصدق والعزة، وما عليه دعاة تقارب الأديان من الانهزام والجهل والغفلة والسذاجة، حيث يأملون الجمع بين الأضداد, ويريدون إن يجنوا من الشوك العنب, لا دعوة أهل الأهواء والرد على شُببهم.
[أ] مجهودات العلماء في مجال دراسة الأهواء والمذاهب والأديان الأخرى:
تشهد كتب التراث الإسلامي بأن مجهودات المسلمين في دراسة الأديان السماوية الأخرى وغيرها بدأت في عصر مبكر جدًا, وكذلك مناظراتهم ومجادلاتهم لأهل الملل الأخرى.
فأول مجهود في هذا المجال كان [1] :
[1] ترجمة دقيقة للتوراة والإنجيل قام بها أحمد به عبد الله بن سلام للخليفة العباسي هارون الرشيد، ذكر ذلك صاحب الفهرس [2] أبو الفرج محمد بن إسحاق البغدادي المعروف بالوراق، وكان ذلك في أواخر القرن الثاني الهجري.
(1) انظر مقدمة الفصل في الملل والأهواء والنحل ج1:ص13 والصفحات التي تليها.
(2) كتاب الفهرست لابن النديم ص325 المطبعة التجارية.