يا ابن آدم! إنما أهل الدنيا سفر، لا يحلون عقدة الرحال إلا في غيرها، وإنما يتباقون بالعواري، فما أحسن الشكر للمنعم، والتسليم للمعاد [1] .
الفصل الأول
قال تعالى: { يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } [الأعراف: 26] .
يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: «يمتن تبارك وتعالى على عباده بما
جعل لهم من اللباس والرياش، فاللباس المذكور ها هنا لستر العورات - وهي السوآت - والرياش والريش هو: ما يتجمل به ظاهرًا، فالأول من الضروريات، والريش من التكملات والزيادات» أهـ.
* اللباس:
روى البخاري في صحيحه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة» [2] .
وفي رواية ابن ماجة: «ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة» [3] .
يا ابن آدم! «كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطاتك اثنتان سرف أو مخيلة» [4] .
يا ابن آدم! ما لك من مالك إلا ما لبست فأبليت ، أو تمخيلت فترديت ، أو عيبت فرميت.
(1) قاله وهب بن منبه رحمه الله في حلية الأولياء ج4 ص31.
(2) أخرجه البخاري في كتاب اللباس باب قول الله تعالى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } .
(3) أخرجه ابن ماجة في كتاب اللباس باب: البس ما شئت، ما أخطاك سرف أو مخيلة. وقال الألباني رحمه الله: حديث حسن.
(4) قاله عبد الله بن عباس رضي الله عنه كما أخرجه البخاري في كتاب اللباس باب قول الله تعالى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } .