الصفحة 8 من 23

الإجارة، فهي مسؤولة كالرجل في تكافؤ الدماء والسعي بالذمة: (كما في حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:(الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ .. ) [1] .

[3] وفي تاريخ الطبري: ما أشارت به نائلة بنت الفرافصة الكلبية لزوجها عثمان - رضي الله عنه: (تتقي الله وحده، وتتبع سنة صاحبيك من قبلك) [2] .

[4] عن ابن سيرين قال: (كان عمر - رضي الله عنه - يستشير في الأمر، حتى إنّه كان يستشير المرأة، فربما أبصر في قولها الشيء فيستحسنه فيأخذ به) [3] .

وليس فيما صح عن سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما يدل صراحة أو يشير بوضوح، إلى أنّ المرأة لا حق لها في الشورى. ولم يُعْرَف قط أنه - عليه السلام - تعمّد أنْ يتجنب مشاورة النساء في بعض ما يشاور فيه الرجال.

أخرج البخاري في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم الحديبية على أم سلمة، يشكو إليها أنه أمر الصحابة بنحر هداياهم وحلق رؤوسهم فلم يفعلوا! .. فقالت: يا رسول الله أتحب ذلك؟ اخرج ولا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج رسول الله وفعل ما أشارت به أم سلمة [4] .

ومما لا ريب فيه أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غنى - بما منحه الله من دراية وحكمة في معالجة الأمور وحل المشكلات - عن استشارة أم سلمة وغيرها - رضي الله عنهن -ولكنه - كما قال الحسن البصري وغيره: أحب أنْ يقتدي الناس به في ذلك ونحوه وأنْ لا يلقى أحد منهم معرة في مشاورة امرأة، قد يرى نفسه أوفر منها دراية وأنفذ بصيرة وفهمًا.

وقد صَحّ أنّ عمر كان يحيل على السيدة عائشة كل ما يتعلق بأحكام النساء وبأحوال بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد استشار - رضي الله عنه - ابنته حفصة في المدة التي لا تستطيع الزوجة أنْ تصبر فيها عن بُعدِ زوجها عنها، فأمضى كلامها، واتخذ من رأيها في ذلك أجلًا أقصى، للمكوث في الثغور ومواقع الرباط في الغزوات ونحوها.

وقد كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يستشير في خلافته النساء، وما أكثر ما استشار أم سلمة فأشارت عليه فأنس برأيها وأخذ به.

ويرى جمهور الفقهاء أنّ الشورى تلتقي مع (الفتوى) في مناط واحد فكل من جاز له أنْ يفتي - بأن توافر لديه العلم بما يفتي به واتصف بالأمانة والاستقامة - جاز له أنْ يشير، وجاز للإمام وللقاضي أنْ يستشيره ويأخذ برأيه.

ومعلوم أنّ الذكورة ليست شرطًا في صحة الفتوى ولا منصبها عند بعض الفقهاء.

(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، برقم 2371.

(2) الطبري: تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1، 1407هـ، 2/ 659 ..

(3) البيهقي: السنن الكبرى، طبعة دار الفكر، 10/ 113.

(4) انظر نص الحديث كاملًا في صفحة 27 وما بعدها من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت