فهرس الكتاب
وقد اجتذبت هذه الدعوة كثيرين، فظنوا أنهم على الحق تحت تأثير ما يصوره لهم الوهم، وما قد يقع لهم من الغرائب. [1]
قال د.محمد محمد حسين: =وقد لَقِيَتْ هذه المزاعم فوق ما يتوقعه أصحابها من رواج، حتى تسابقت إلى تتبع أخبارها ونشر دعاواها صحف ومجلات لم تكن من قبل تنشط لشيء يمس الروح أو الحياة الآخرة، ولم تكن في يوم من الأيام داعية إلى الدين أو الإيمان بالله، وكان كثير مما تنشره تلك الصحف والمجلات في هذا الباب أدنى إلى الدعاية منه إلى الخبر.
فنشرت مجلة صباح الخير _وهي فيما أعلم ويعلم القراء أبعد شيء عن شؤون الروح كلها_ مقالًا في عددها الصادر في 4 سبتمبر عام 1958 تحت عنوان: =مدرس بكلية العلوم يشتغل في تحضير الأرواح+.
روت فيه عن الدكتور علي راضي المدرس بكلية العلوم بجامعة عين شمس كلامًا كله خلط وتخريف وتزييف للحقائق الدينية، وتلبيس لها في أذهان الناس يؤدي إلى زعزعتها، واضطراب مفاهيمها، فمن ذلك مثلًا قوله: =إن عطارد مهبط الأرواح الخاطئة، تذهب في أول الأمر؛ لتكفر عن ذنوبها، فجهنم موجودة في هذا الكوكب+.
ومن هذا الخلط والافتراء المضل المفسد _مثلًا_ ما رواه الدكتور راضي حين قال: =إن أكبر وسيط عالمي قد حضر إلى القاهرة منذ عدة أشهر، إنه أمريكي لا يزيد عمره عن 21سنة، وتسميه بعض الصحف الأمريكية نبي القرن العشرين؛ لكثرة ما أتى من المعجزات... كتبتُ ورقة لأمي أسألها عن حالها، وأَحْضَرَ الوسيط الرد كتابة باللغة العربية رغم أنه لا يعرف منها حرفًا+.
ويمضي في سرد هذه الشعوذات حتى يلقي بفريته الكبرى حين يقول: =وأغرب ما حدث في هذه الجلسة هو ما أعلنته الروح الكبرى سوزان؟1
(1) _ انظر الروحية الحديثة دعوة هدامة تحضير الأرواح وصلته بالصهيونية العالمية د. محمد محمد حسين ص5 و6 و9 و13، وقد بيّن× في هذا الكتاب خلاصة تجربته مع هذه الخرافة، وبيّن بطلانها وزيفها بالأدلة العقلية والنقلية.